هذه سلسلة من الحوارات التي نتمناها، حقاً، أن تكون “غــير شــكل”.
سنحاول أن نطرح على ضيوفنا مجموعة من الأسئلة: البسيطة، ولكن غير الساذجة.. اللطيفة، ولكن غير المبتذلة.. الذكية، ولكن غير المتكلفة.. الجادة، ولكن غير الرصينة.
شرطنا الوحيد في هذه الحوارات أن تكون الإجابات، قدر الإمكان، قصيرة جداً ومكثفة. وأن تتصف بواحدة أو أكثر من الصفات التالية: سرعة البديهة.. الفكاهة.. الذكاء.. اللعب على الكلام والمعنى.. الجرأة الملفتة.. يعني ببساطة أن تكون “غــير شــكل”!!.
* * *
الفنان غيث العبد الله
س1: هل هناك علاقة كونك (غيثاً) بنشاطك الإبداعي؟
ـ عندما ولدت في الثالث من كانون الأول عام الـ61 كان هنالك مطر غزير لم تعرف حماة مثيله (إني من مواليد حماة)
س2: من هو الفنان المتعدد المواهب؟
ـ المجنون
س3: أي ساعات اليوم تفضل ولماذا؟
ـ ما بعد منتصف الليل، حيث الجميع نيام.
س4: ماذا تقول لنفسك قبل النوم؟
ـ كل مرة شكل. اليوم مثلاً رح قول: رح يا ترى تعجبوا أجوبتي لماهر!
س5: هل تعتقد أن النوم موت مؤقت؟
ـ أكيد لذلك لا أخافه.
س6: إلى كم سنة تحتاج بعد لكي تحقق كل أحلامك أو مشاريعك؟
ـ على الإنسان أن يحيا مرتين الأولى ليعيش بالشكل التقليدي والثانية ليعطي ويبدع، فيتسنى له بذلك أن يحقق ما يصبو إليه. على كل حال أنا أؤمن بالتقمص حقيقة.
س7: متى تحتاج للحب؟
ـ كل لحظة.
س8: لماذا نقول: وقع في الحب، بمعنى السقوط؟
ـ عادة في مثل هذه الحالة يكون الواحد مصاب بإسهال عاطفي.
س9: من أول نظرة، ما الذي يلفتك بالمرأة؟
ـ نظرتها الأخاذة (حتى لو لم تكن ذات عيون جميلة)
س10: والرجل؟
ـ طريقة كلامه.
س11: والمقال؟
ـ رشاقة الأسلوب. وربما عنوانه.
س12: هل تؤثر النجوم والكواكب على سيرة حياة الإنسان؟
ـ هل هذا السؤال لي؟؟!!
س13: ما هو برجك الصيني؟
ـ البقرة
س14: برأيك لماذا نسير إلى الأمام؟
ـ بيني وبين نفسي فكرت مرة بهذه الهلوسة دون أن أجد لها جواب.
س15: لو كنت بموقع سلطة سياسية تحكم العالم، فما هو القرار الذي تتخذه؟
ـ لو كنت فقط رئيس بلدية في السقيلبية لفرضت على كل مواطن أن يزرع سبع شجرات في بيته أو حوله.
س16: من هو الحيوان المفترس؟
ـ الإنسان أحياناً.
س17: أي الأطعمة هي النبيلة برأيك؟
ـ الخبيزة.
س18: إذا صنفنا الناس حسب الخضار فأي الخضار أنت؟
ـ دوماً ينتابني إحساس بأنني سأعود إلى الحياة بعد موتي على هيئة شجرة زيتون.
س19: أي النساء تكره النظر إليها؟
ـ ولا واحدة.
س20: أي الألوان تطغى على أفكارك ولماذا؟
ـ الأصفر والأزرق.. حيث الضجيج ( الحيوية) والهدوء.
س21: بماذا تذكّرك “عين الورد”؟
ـ بأن الإنسان ظالم وغير وفي.
س22: لو لم تكن سقلوبياً فما كنت تفضل أن تكون؟
ـ السقيلبية لا أُبدلها أبداً، على كلٍ سأختار العيش متنقلاً ما بينها وبين باريس.
س23: هل أنت مع قول: وراء كل عظيم امرأة؟
ـ في الحب أجل.
س24: أين تنفق نقودك الزائدة؟
ـ ليش في زائدة؟.
س25: هل كنت تتمنى أن يعمل الدماغ البشري بكل طاقته؟
ـ يا ريت، ولكن بأدنى نسبة من الشر.
س26: قل خمس جُمل على كيفك؟
ـ أنا عندي حنين ما بعرف لمين.
ـ اليوم كان الطقس ساحراً بسبب هطول المطر.
ـ الله يمضّي تراجع عطارد عخير.
ـ شو بدك يا ماهر بتعبة هالأسئلة،
ـ ومع ذلك بشكرك لأنو أعدتني قليلاً إلى ذاتي وسط هذه الفوضى.
س27: ما هي نسبة (%) الكذب في إجاباتك السابقة؟
ـ والله ما بعرف، بس بفتكر حكيت كل اللي بقلبي.
تحياتي
غيث العبد الله
4/11/2006
* * *
الأستاذ ميخائيل حدّاد
س1: لو سلّمنا جدلاً بأن: “لكل امرئ نصيباً من اسمه”.. ما هو نصيبك من “ميخائيل” (الذي هو شبيه الله)؟
ـ شيء من العناية والحماية في أصعب المواقف وأحرج الظروف!.. طبعاً، إذا سلمنا جدلاً بهذا النصيب!!
س2: !ذا كانت السياسة، كمهنة، فن الممكن! فما هو تعريفك للدّين كمهنة أيضاً؟
ـ الدّين رسالة محبة وهداية إذا أجاد رجال الدين فهمها، وأحسنوا حملها.
س3: مقولة: “الجمود العقائدي” في السياسة تهمة؛ فهل هي كذلك في الدّين؟
ـ كل فكر سياسي أو اقتصادي أو ديني يتأثر بالتحولات التاريخية والاجتماعية الكبرى؛ سواء أكان ذلك بالشكل أم المضمون، فالجمود موت والحركة حياة.
س4: ما هو وجه الشبه والفرق بين لحية الفنان ولحية رجل الدين؟
ـ تتشابهان بوفرة الإنتاج، وتختلفان بسوء التوزيع!
س5: ما هو تفسيرك اللغوي لمقولتي: “سياسي محنك” و “سياسي من الوزن الثقيل”؟
ـ السياسي المحنك هو الذي استفاد من التجارب؛ وغدا خبيراً حكيماً خادماً لشعبه. والآخر هو الذي يبلع ولا يشبع، والانتهازي المتملق للوصول إلى مصالحه الخاصة.
س6: هل تعتقد أن تعبير: “الكرسي غنيمة يسيل لها اللعاب”، تعبيرٌ صحيحٌ من الناحية الفيزيزلوجية أم أنه مجرد تعبير مجازي؟
ـ إنه بالأصل تعبير مجازي،.. ولكن الكرسي في هذه الأيام، حقاً، غنيمة يسيل لها اللعاب (بالمعنى الفيزيولوجي)، وأنا أضيف: وتنحني لها الرقاب! (بالمعنيين المجازي والحقيقي).
س7: باعتبارك متضلع في اللغة العربية، هلا أرشدتنا إلى وصف أشد قسوة على أحزاب الجبهة الوطنية من الوصف الدارج: أحزاب من كرتون؟!
ـ لا أحب القسوة، ولذلك أصفها بـ “أحزاب من شمع”! لأن التاريخ سيصدر حكمه على الفاسد المهترئ منها؛ فيذوب كالشمع أمام النار!!
س8: لو سمحوا لك بتشكيل حزب جديد، أي صفة تفضل إلحاقها به: وطني ـ اشتراكي ـ قومي ـ ديمقراطي ـ ليبرالي.. أو غيرها؟
ـ حزب العدالة. علماً بأنني تركت العمل السياسي نهائياً منذ خمسة وثلاثين عاماً.
س9: متى يصعد الرجل نحو القمة؟ ومتى يقف على شفير الهاوية؟ ومتى ينحدر باتجاه الهاوية؟
ـ يصعد الرجل نحو القمة عندما يكون طموحاً، ويقف على شفير الهاوية عندما يصبح مغروراً، وينحدر عندما يكون أنانياً حاقداً متزمتاً.
س10: نفس السؤال السابق بالنسبة للمرأة؟
ـ تصعد المرأة عندما تعي كامل حقوقها؛ وتناضل من أجلها، وتقف عندما تحاصر نفسها بالتقاليد البالية، وتسقط عندما تفقد كرامتها.
س11: برأيك، لماذا يُشبّه الشعراء في قصائدهم الوطن والأرض والحرية والثورة.. الخ بالمرأة؟.. أعني لماذا لا يشبهونها بالرجل مثلاً؟
ـ لأن المرأة ولود تنبع منها الحياة، ويستمر العطاء. ولأنها جميلة محببة تعشقها القلوب والعقول.
س12: هل تؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة حتى لو لم تكن النساء نصف المجتمع؟
ـ نعم.. أؤمن بهذه المساواة وانتصارها رغم قوى القهر والجهل والظلام (حتى لو كانت النساء ربع المجتمع)!!
س13: أي امرأة تدفعك للكتابة؟
ـ تلك البائسة المتهورة الشقية ضحية المجتمع والخداع.
س14: وللشفقة؟
ـ الجاهلة والمغرورة.
س15: وللنرفزة؟
ـ الثرية الثرثارة المتباهية بالحلي والحلل.
س16: أجمل بيت شعر كتبتَه في المرأة هو:
ـ أراكِ فترقص الأضواء حولي … وأشعر بانتعاش وارتياح
أرى قدّاً رشيقاً فاض حســناً … وجيداً صيغ من ألق الصباح
س17: وفي الوطن هو:
ـ دمنا أعطيةٌ أودَعَها وطنٌ … فاردُدْ له ما استودعكْ
س18: وفي السياسة هو:
ـ هذي السياسة غدرٌ في دخائلها … خلّتْ حمى يعربٍ بيتاً بلا عمَدِ
س19: يقول برنارد شو: كلما تعرفت على الناس أكثر أحببت كلبي أكثر!.. ماذا تقول أنت؟
ـ كلما عشتُ مع الأصحاب أكثرْ … قلقٌ ينمو ويغدو الهمُّ أكبرْ
س20: إذا صنفنا الناس حسب المشروبات فأي شراب أنت؟ (فسر إجابتك إن شئت!)
ـ شراب احترت في تسميته، ولكنه شراب غير مستساغ عند الكثيرين باستثناء طلابي الأعزاء وصفوة الأصدقاء!!
س21: قسّم عمر الإنسان إلى ثلاث مراحل، مشبهاً كل مرحلة بنباتٍ ما؟
ـ لو اخترت الأزهار من أنواع النبات لقلت:
مرحلة الشباب ورد جوري، والكهولة ياسمين، والشيخوخة بنفسج.
س22: متى تغضب غالباً؟
ـ أغضب إذا جعت، أو انقطعت الكهرباء وأنا أقرأ، أو سمعت متحدثاً يهرف بما لا يعرف.
س23: لو كنت بموقع سلطة سياسية تحكم العالم، فما هو القرار الذي تتخذه؟
ـ أعمل أولاً على منع قيام أي نظام حكم ديني ليبقى الدين، أي دين، بعيداً عن السياسة. وثانياً أعمل على إقناع العالم بتحويل معظم ميزانيات الحرب إلى وزارات الصحة. وثالثاً قيام نظام دولي جديد إنساني يقوم على الحق والعدالة.
س24: ماذا تقول في السقيلبية على نمط العبارة التالية: “وتختبئ سورية في شراييني كما يختبئ الكحل في العين السوداء، وكما يختبئ السكّر في حبة العنب”؟
ـ بلدتي السقيلبية تختزن مراحل حياتي عبير فخر، وشلال هناء، وتسكن صدري أيقونة إيمان ومحبة ورجاء.
س25: إذا كان “النثر مشياً والشعر رقصاً”! ماذا تقول لبعض الذين يكتبون الشعر على موقع السقيلبية؟
ـ أقول لهذا البعض: ارقصوا لنصفق لكم!..
أرى شعر معظمهم عرجاً ودحرجة، فهو رصف ألفاظ ملونة لا أكثر. وإن كان لبعض هؤلاء ملامح الموهبة الشعرية؛ فأنا أنصح بعدم الاستعجال في النشر والإكثار من قراءة الشعر قديمه وحديثه، فالشعر صعب وطويل سّلمه!.
س26: قل خمس جُمل على كيفك؟
ـ كن جريئاً في قول الحق!
ـ ساعد الفقراء والمؤسسات الخيرية!
ـ افضح الفساد والمفسدين!
ـ كن عادلاً في حكمك!
ـ الصدق قلادة من ذهب.
س27: ما هو السؤال الذي أحرجك وكنت تفضل عدم الإجابة عليه؟
ـ عندما يكون الإنسان صادقاً مع نفسه فرض عليه الواجب تقديم تضحيات هامة في حياته، لا يجد حرجاً في الرد على أي سؤال.
ختاماً أقول: شكراً للأخ ماهر على إبداعه في هذه الأسئلة الذكية والشائقة، وأتمنى له التوفيق، وأرجوه قبول تقديري ومحبتي.
التوقيع
ميخائيل حداد
26|11|2006
* * *
(حوار مع السيد جرجس ديوب كاترين)
س1: لماذا تُصر على توقيع جميع مقالاتك باسمك الثلاثي وليس الثنائي، كما يفعل الجميع تقريباً؟
ج1: لأنه لي شريك سمي في اسمي الثنائي.
س2: تكتب بغزارة على الانترنت!.. من أين تستمد الطاقة اللازمة لذلك؟
ج2: من الحوافز التي تمدني بها المطالعة اليومية.
س3: في أي أوقات اليوم تكتب عادة, ولماذا؟
ج3: غالبا في ساعات الصباح الباكر لرواقه وصفاء وقته
س4: بصراحة شديدة، هل كتبتَ مقالاً، أو علقت على مقال، باسم مستعار؟ ولماذا؟
ج4: نعم! ولكن بما لا يزيد عن عدد أصابع اليد، بغية أن يحميني من شرور التأويل الخاطئ.
س5: قال أحدهم: “لكي تكون كاتباً، عليك أولاً أن تكون مرهفاً إلى الحد الذي تحس فيه بالألم عندما تدخل شوكة صغيرة قدم غيرك، حتى ولو كان هذا الغير فيلاً!!”.. أنت، ماذا تقول؟
ج5: إنه الكمال الذي لم أبلغه بعد
س6: سيدي الفاضل أبا عفيف! أليست الكتابة صعبة؟.. كيف تجد الفكرة؟
ج6: صعوبة ممتعة، تتقاطع مع متعة الأم بمولودها بعد ألم المخاض. والفكرة أستمدها من ميادين الحياة.
س7: باختصار شديد، ماذا تعني لك الصفات التالية: ثقافة أصولية ـ ثقافة النخبة ـ المتثاقفون؟
ج7: تعصّب ـ معبرة إن لم تكن متعالية ـ نسخيون منتحلون
س8: أجزمُ أن الجميع متفق على أنك شخص مثقف!.. أما زلت مثقفاً عقائدياً؟
ج8: لا أرى أفضل من الماركسية دليلا في قراءة الحدث وتحليل الظاهرة.
س9: هل تحلم بانبعاث النظام الاشتراكي (الشيوعي) من جديد؟ وهل ما زال الحلم واقعياً برأيك؟
ج9: متيقّن من ذلك! فالبحث عن العدالة لم يغب يوما من خيال المغبونين، ولم يجدوا ما يعبر عن حاجتهم أفضل من الاشتراكية، والمسألة مسألة زمن الخروج من الإحباط الذي أحدثه الانهيار، لا سيما بعد أن تحقق الكادحون أن العذر في الأداة التي استبدت بالناس وصادرت الحريات وأفسدت النظام.
س10: “هناك أناس يسبحون باتجاه السفينة، وهناك أناس يضيّعون وقتهم بانتظارها”!.. أظنك، كمناضل شيوعي قديم، كنت سباحاً ماهراً!! فهل تعبت اليوم من السباحة؟
ج10: بالأمس كان السباحون يعتمدون في العوم على سواعدهم، أما سبّاح اليوم يعتمد على المعوّمات التي لم نتعلم استخدامها، لذلك لابدّ من الشعور بصليل العظام والمفاصل.
س11: “يجب على الإنسان أن يحلم بالنجوم، ولكن في نفس الوقت عليه ألا ينسى قدميه على الأرض”!.. متى نسي الشيوعيون السوريون أقدامهم على الأرض، ولماذا؟؟
ج11: عندما اشرأبت أعناقهم في عبادة القائد الإله، ليحصلوا على مقعدا في مجالسه.
س12: قلْ في “الشيوعية” قولاً معبراً على نمط قول تشرشل التالي: “الديمقراطية هي أسوأ أشكال الحكم باستثناء الأشكال الأخرى التي هي أسوأ منها”!!
ج12: النظام الشيوعي أفضل أشكال الأنظمة الاجتماعية لولا غياب الديمقراطية منها.
س13: ماذا تقول اليوم لرفاقٍ، إن وُجدوا، خانوك أو ضيقوا عليك أو “طلعوا” على أكتافك؟
ج13: إنّ التعامل الذي كان مرفوضا ومدانا بالأمس، أصبح اليوم نهجا ممارسا، وأصبحت الحرباء موضع الإعجاب والاحترام في تبديل ألوانها. لذلك أطلب من ربي أن يسامحهم عني.
س14: برأيك، أما زال “الدّين أفيون الشعوب”؟!
ج14: يبدو أنه سيبقى!
س15: هل تغيرت علاقتك بـ “الماورائي” (سمّه ما شئت!) بعد سقوط الاشتراكية كنظام؟.. صف هذه العلاقة اليوم!
ج15: أحترم مضامينه الأخلاقية (لا تقتل.. لا تزني.. أكرم والديك) ولا أرغب في التشكيك به، وكم أتمنى أن أكون مؤمنا!!
س16: من تجاربك الحياتية الطويلة، متى شعرت أن الله يمشي إلى جانبك؟
ج16: الله بالنسبة لي هو العقل، ولا يغيب حضوره إلاّ في الغضب الذي أحاول قدر الإمكان استبعاده.
س17: ماذا تعني لك، في الحياة، المتوالية العددية التالية: (20 ـ 50 ـ 80)؟
ج17: (زهوة الحياة ـ نضج الحياة ـ هرم الحياة)
س18: مرحلة من حياتك لستَ راضٍ عنها اليوم.. ولماذا؟
ج18: نقضت عهدي مع والدي ولعبت القمار!!
س19: ميزة في طبعك تحبذها، وأخرى تنفر منها؟
ج19: الأولى هي المراجعة وإعادة النظر. والثانية: التسّرع والنسيان.
س20: قلْ، في المرأة الأولى التي أحببت، شعراً أو نثراً أو أي كلام مميز!
ج20: لولا الحياء لهاجني استعبار….. ولزرت (…) والحبيب يزار. (البيت القبر كما تريد يا أبا أشرف)
س21: ماذا تعني لك “قرية السقيلبية” و “مدينة السقيلبية”؟
ج21: “مسكن أحلامي” و “مبعث خيالي”
س22: لو خيروك العيش بقية حياتك (المديدة إنشاء الله) في إحدى الأماكن التالية: بلغاريا ـ أمريكا ـ السقيلبية.. ماذا تختار؟
ج22: لا بديل لي عن السقيلبية!
س23: لو أصبحت نائباً في البرلمان السوري الدورة القادمة، أول مشروع قانون تقترحه هو:
ج23: العمل بقانون الانتخابات على أساس التمثيل النسبي.
س24: ما لا يعجبك في سياسة الدولة الخارجية هو:
ج24: المراهنة على صراع المحاور الاستعمارية، رغم أن خلافهم على اقتسامنا.
س25: وفي المجال الاقتصادي هو:
ج25: تبنّي سياسة اقتصاد السوق، واستغبائنا في إضافة كلمة (الاجتماعي).
س26: وفي المجال الاجتماعي هو:
ج26: غياب المراقبة التموينية واستشراء الفساد.
س27: قلْ خمس جُمل على كيفك!
ج27: سأكتب ثلاث جمل مع ثلاث نواهي:
ـ الدين لله والوطن للجميع
ـ عقوق الأبناء جرح لا يندمل
ـ التعايش المشترك بين أبناء الوطن الواحد مسؤولية الجميع
ـ لا تقل قد ذهبت أربابه.. كل من سار على الدرب وصل
ـ لا تقل أصلي وفصلي أبدا.. إنما أصل الفتى ما قد حصل
ـ لا تنهى عن خلق وتأتي مثله.. عار عليك إذا فعلت عظيم
س28: ما هو السؤال الذي أحرجك وكنت تفضل عدم الإجابة عليه؟
ج28: السؤال رقم (20)
أخيراً أقول: شكرا للأستاذ ماهر سلوم على هذا الأسلوب الشيق، والاستقراء العذب المفيد!!
التوقيع: جرجس ديوب كاترين
ك2 ـ 2007
* * *
(حوار مع السيدة مفيدة نعمة)
س1: هل يزعجكِ (أم يفرحك) وصف البعض لكِ بـ “امرأة أخت رجال”؟
ج1: أبداً بالعكس إنه تكريم لي!.. لأن مجتمعنا شرقي ويؤمن بعظمة الرجل وينسب القوة والشجاعة والإقدام والبطولة للرجل، وإن كنت أشك بذلك، والقيمة التي يضعها المجتمع الشرقي قد لا يعتد بها في مجتمع آخر.. وبمعنى أخر لو قلت لامرأة أروبية أنت أخت الرجال ربما أودت بك الى السجن.
س2: هل غادر الحبُّ قلبكِ بعد 5|10|1975[خسارة زوجك] أم أن نار الحب ما زالت مضطرمة فيكِ؟
ج2: بطبيعتي.. مع الجماعة وطالما أن القاعدة – ولا استثناء – تقول: ( كل نار تصبح رماد إلاّ نار الحب… كل يوم عن يوم تزيد) فأنا مع هذه المقولة.. ثم إن الله منحني خلية حية، تحس وتشعر وترسم في وجه القمر وجه الحبيب وعلى فراش الغيمة تنثر وردا.. لما أقيدها ولما ارسلها إلى موطنها الأصلي مرهقة متعبة؟!.. وأستدرك قليلا: إني ما سعيت إلى الحب أبدا؛ لكن إن أتاني لا أطرده. وسؤلت يوماً: من هو الرجل الذي تحبين ؟؟ قلت: الرجل الذي لا يجعلني أراه مرة ثانية!!.. وإلى من ابتعد عني أقول: ((لا. لا تظن أرقص وأغني.. رجف الخلاخل أرجف عليك)).
س3: وبعد 5|10|2005 [خسارة وظيفتك] هل بقي للحب (بالمعنى الشامل) مكانة في قلبك؟
ج3: الله وهذا سؤال يسأل؟!.. الحب عاطفة لا إرادية، لا نعرف متى تأتينا ومتى تغادر. وجريمة نكراء أن توقف نبضات قلبك وارتعاشاته؛ وأنا لا أفعلها.. ثم إن خسارة وظيفتي أججت الحب في قلبي، وبعدها صار لدي متسع من الوقت أمنحه له فأغدو إنسانة جميلة تضحك وتبتسم ولا تعصب، وتعرف كيف تطهو وكيف تعود امرأة تحمل صفات الأنثى الحقيقية. لا شوارب تلصقها قبل دخول محكمتها.. واسأل روحك وأجبني!!
س4: إذا كان التاريخان السابقان نكبتين في حياتك! فهل ينطبق عليك وصف “يا جبل ما يهزك ريح”؟
ج4: يقولون في علم الطب أن هناك أمراض تصيب الإنسان مرة واحدة ويكسب بعدها مناعة أبدية! وهذا القول ينطبق علي ّ تماماَ. إن وفاة زوجي رحمه الله كانت لقاحا ضد الألم، لذلك لم يكن للنكبة الثانية أي أثر عميق في داخلي لأنها جائحة عامة ألمت بالأبرياء، وهذا عزاء لهم وأنا منهم!.. أما “يا جبل ما يهزك ريح” ليست على الإطلاق! عوامل التعرية يا صديقي، من رياح وعواصف وأمطار ومهما كانت خفيفة، تحت بالجبال ويحفر النبع مجراه فيها. وبالنسبة لي اهتززت قليلا توافقا مع الظلم الذي كان أعتى من العوامل الطبيعية!!.. نعم اهتززت لكن لم أتزعزع.
س5: ماذا تقولين لكل امرأة سقلوبية قاست في حياتها وعانت ما عانيتِ؟
ج5: أقول لها: (الضربة التي لا تقسم الظهر تقويه.. لا تديرى ظهرك للعواصف ولا تسممي سمك القرش؛ دعيه ينتحر.. لا تجعلي المترفين يشرعون لك ويسنون القوانين عليك.. إلقي أعباءك على الله، مثلك مثل ذاك الرجل الذي خاطب ربه على الشاطئ قائلاً: “يا رب عندما كنت أمشي على الشاطئ وحيداً كنت أرى وأحس خطواتك قربي. ولما ألمت بي الشدائد لم أرى وقع أقدامك!.. أجابه الرب: عندها كنت أحملك!!”).
س6: ورثتِ ثروة كبيرة عن زوجك.. ماذا بقي منها اليوم؟
ج6: آسفة يا ماهر! إنك تجرحني بهذا السؤال، وكان الأجدر أن تسألني: ماذا زدت على هذه الثروة؟!.. يا ماهر العزيز: بالمفهوم القانوني صحيح أنني ورثت ثروة طائلة عن المرحوم زوجي، ولكن بالمفهوم الإنساني أنا وصية شرعية لمن هن أصحاب الثروة من والدهن؛ أي بناتي. والتي سميتها ثروة كانت ثمناً غالياً لمسيرة حياة امرأة، ولم تكن هذه الثروة بالنسبة لي سوى شجرة وارفة الظلال استندت على جذعها، وربطت نفسي بالحبال من قدمي حتى العنق بحيث لا أستطيع النظر إلاّ إلى أوراقها الخضراء، ولم أقطع ورقة منها كي لا أفقد ظلها!!.. قد تقول مثالية زائدة.. لا لا صدقني قضية مبدأ! واسأل أصحاب الإرث الحقيقيين يؤكدون لك ما قلته!. ولو كان غير هذا لكنت رأيت سيارتي فخمة جداً. وفي مجال زيادة الثروة، عملت كالوصي المؤتمن. زدت هذه الثروة وبنيت بئر ارتوازي وأفران دخان وحولت الأرض من بعلية الى مروية وبنيت أكثرمن مشروع سكني، قل: أنعم وأكرم! ومثلي بالحياة قول لغاندي عندما سألوه: كم لديك من الأموال.. قال: لست مديناً.
س7: عملتِ معلمة ومحامية وقاضية.. أي مهنة كانت الأقرب إليك ولماذا؟
ج7: أحببت عملي كمعلمة لأنني كنت في ريعان شبابي وقمة نشاطي وعطائي، وأحببت المحاماة لأني كنت في قمة نضجي وذكائي، وكرهت الأخيرة لأني كنت بقمة غبائي وسببت لي انكساراً في الخط البياني الذي رسمته لنهاية عمري، ولم أدرك أن الوظيفة حق للدولة تأخذها متى تشاء!.
س8: ما هو أقصى طموحك اليوم؟
ج8: أن أحظى بمحبة الناس وأحافظ على احترامهم لي.
س9: بعد أن سرحوك من عملك كقاضية، كتبتِ: (إنني قوية وأواجه الحدث بابتسامة ساخرة، وثلاثين عاما من الأمجاد لا ينهيها قرار فردي جائر لا أساس له ولا تعليل ولا سبب).. من أين تستمدين قوتك هذه، وهل تأملين بإنصافك يوماً؟؟
ج9: لم أشعر يوماً أنني ضعيفة لأستمد قوتي. أبتسم ابتسامة الرضا وقلبي ناصع البياض في حالات الفرح، وابتسامتي ساخرة من أي حدث جاء خطأ لأن شر البلية مايضحك. صدقني ما حصل لي لم يأخذ مأخذه من ابتسامتي الصادقة؛ ومقولتي في هذا: “إن كنت بريئا لا تدافع عن براءتك!”.
أما في أملي بإنصافي: لم أفكر بهذا أبداً، ثم لماذا تحرمني من ميتة كانت وساماً؟! إنني يا صديقي، وبحكم ما وهبني الله من المسامحة، دائما أضع سكراً على الرغيف المر، فيحلو.. دائما أحلي الأشياء التي تلتهمني، كي أتعايش معها وأقوى عليها. وهل أعظم من امرأة ريفية مثلي حصّلت علومها على لهب الفانوس ومن قلب لهيب الترمل وصفاقة الآقاويل وعجاف الصحارى! وبدلت ثوبها الأسود بثوب أبيض، ولم تكن لتدرك أنها جهزت نفسها للمقصلة!!..
أليس عظيم مثل هذه المرأة أن لا يستطيع نزع أوسمتها إلا سيد الوطن؟! من ذا الذي لا يرضى أن يطعن شرط أن يكون القيصر.. إن قبساً ضئيلاً من مجده يعوضه بسخاء عن موت مبكر. إنه شرف عظيم أن أحرق بمرسوم جمهوري ما حظيت به امرأة سقلوبية من قبل. أليس خيراً من أن يطردني رب العمل وأعود باكية إلى البيت وزوادتي على كتفي؟! إنه لشرف عظيم لي أن أقال بمرسوم جمهوري!!..
إني أكاد أصرخ.. إني أكاد أعوي، ولتسمع الوديان والوهاد والجبال، وليردد الصدى قصتي إلى الأجيال!!.. سامحك الله يا ماهر على هذا السؤال!.. جسدي كله يرتجف، وبح صوتي وأكاد أبصق دماً.. سامحك الله لقد فتحت جراحاً تكاد تندمل.. وهل أنقصك أنت؟؟؟؟ أكاد أختنق.. سامحك الله!
س10: قال أحدهم: (كيف لكً أن تسترجع ابتسامتك المفقودة قبل أن تعرف مرارة البكاء!).. وأنا بدوري أسألكِ: كيف لكِ أن تسترجعي ابتسامتك؟!
ج10: لم أشعر أنها غادرتني حتى أسترجعها. وأستدرك قليلا لأقول: البكاء ضروري والابتسامة ضرورية.. ألست معي أننا عندما نكون في موكب حزن نبحث عن أي شيء يضحكنا لأن البكاء يرهقنا، ونجد في الضحك الموانع الطبيعية التي يفرزها الإنسان لاستعادة توازنه وتلبية حاجات هذا التوازن؟! وبمفهوم أعم: لا يمكننا الضحك باستمرار ولا البكاء أيضا.
س11: هل تؤمنين بهذه المقولة: (كل الأمور على ما يرام في النهاية. إن لم تكن كذلك، فتلك ليست النهاية)؟
ج11: لا أبداً. حكمتي في الحياة: (الخير في الواقع). ولم يبق من العمر بقية لأعد نفسي بنهاية أفضل.
س12: تكتبين على موقع السقيلبية عن كل شيء ما عدا السياسة!.. هل تكرهين السياسة أم تخافينها ولماذا؟
ج12: مذ كنت طالبة في المدرسة درسونا مادة المجتمع وعرّفوا السياسة بأنها فن الكذب والخداع، فلم يروقني هذا التعريف. وأبعد ما أفكر به العمل في السياسة أو الكتابة بموضوعها وذلك لأسباب عدة منها ما هو مستند الى تعريفها. نسمع في الإعلام العالمي كذا وكذا وكذا، ونلاحظ في برامج التلفاز عكس ما جاء في الإعلام وتنشره الفضائيات تحت عنوان سري للغاية أتمنى أن تتابع هذا البرنامج. والسبب الآخر هو أن المرأة بطبيعتها السيوكلوجية تميل للمسالمة، والسياسة عراك قوي. ثم أسألك: سمي لي كاتبة كتبت بالسياسة ونجحت.. صدقني يا ماهر عندما تكتب المرأة في السياسة، ولا استثناء إلا ما ندر، تغدو امرأة عادية تقاتل وتسبسب وتنعت بألفاظ سوقية!.. أعرف: ستقول لي اقرأي للكاتبة…. صدقني قرأت لها مقالاً سياسياً فيه من التهجم وألفاظ بنات الحارة ما أفقدها ثقافتها. والله هذا ليس نقداً بل نصيحة، وأنا أحترم أي امرأة تكتب ولكن بمستوى ثقافتها. ثم إني، وصحيح لا أكتب بالسياسة، ولكني أحيي البطولة، وكتبت في ذلك وحييت نصر الله سيد الجنوب، وسميته الحناء في الجدائل.. وصوت الله في ثوب المقاتل.
أما في مجال الخوف: أنت تعرف أني لا أخاف.. وإن قلت كتبت، وكل كلمة دونها حياتي. وقد أخافها لأني قاصرة بها وليس لأي سبب آخر.
س13: برأيك وبرأي المقربين منك، هل أنتِ شاعرة؟
ج13: حرام عليك يا أخي! ولا شويعرة حتى.. ولكنني أكتب مشاعري ولا أسمح للكسرة أن تكسر قلمي ولا للسكون تجزمه ولا لبحور الشعر تغرقه. وأقيم نفسي في مجال الشعر ـ إني أفضل من ذاك الشاعر الذي قال:
لي حبيب حبه حشو الحشا
ما يشا أشا وما أشا يشا
قوله قولي وقولي قوله
روحه روحي وروحي روحه
وأنا التي قلت:
تعال كما شئت وشاء الهوى
تعال وميضا همسا أو سرابا
تعال إني اليوم ألف عاشقة
فلا تشرب
على
ضريح
قلبي
الأنخابا
أولست القائلة:
ما لي الصدفات ترنحت غزلا..
لما خططنا في نقا الرمل أسامينا
وأنا التي قلت أيضاً:
وانثنينا تحت جنح الليل سراً
حارسنا قمر منير
وارتمينا لا نبالي
لفنا الشال الحرير
.. كلها مجرد مشاعر وليست شعراً!
س14: برأيكِ، هل يوجد “متثاقفون” على موقع السقيلبية وما هي نسبتهم؟
ج14: إني وكما قلت: أحترم كل من يكتب حرفاً، وإني لا أتهم أحداً! وان اتهمت فأنا منهم. وليس عاراً.. ومن االمتثاقف أيضاً نستفيد.
س15: ما هو عدد الأسماء المستعارة التي كتبت بها؟
ج15: شو رأيك نخليها سر بيني وبينك!.. والله وصادقة أقول: ما كتبت إلا باسمي الحقيقي وباسم زائر ولا اسم مستعار.. وأقسم: ما كتبته باسم زائر لا لأطعن أحداً أو أسيء إلى أحد، ولكن كي لا يتردد اسمي ويتكرر بأكثر من مقال وبذات الصفحة. وان ظروفي الحالية والفراغ هو الذي جعل سلوتي الوحيدة هي الكتابة والتصفح، والانترنيت هو الشيء الوحيد الذي يذكرني بأني أعرف القراءة والكتابة. كما وإني أكتب وعلى أكثر من موقع الكتروني غير السقيلبية وزهرة الدفلى لأسباب ذكرتها أعلاه.
س16: هل أنتِ شخص مزاجي؟
ج16: نعم ثم نعم.. تارة أضحك وتارة أبكي وتارة أعصف وتارة أهدأ. تجدني هادئة كموج البحر في الصباح وعاصفة كالريح في المساء، وأحب الشهور لي هو شهر شباط لأنك ترى في اليوم الواحد منه كل الفصول ـ تارة شمس وبعد لحظة مطر وتارة رياح وتارة عواصف، ثم يظهر قوس قزح وهو رمز المصالحة مع الله بعد الطوفان. وأنا أيضاً قلبي ناصع البياض.. ثم لا تستهين بشهر شباط وتقول أنه ناقص عن بقية الأشهر يومين.. لا، هو الشهر الذي يبشر بتفتح الأزهار. أحبه الملوك لذلك أخذ منه يوليوس قيصر يوماً وأضافه إلى شهره يوليو فصار 31 يوماً، وقلده بعد هذا اكتافيوس ابن أخته يوليا والذي لقب نفسه أوغست وأضاف من شباط يوماً إلى شهره وهو شهر آب، وهو أيضاً 31 يوما. فهل أعجبك شباط يا ماهر؟!
س17: متى تغضبين من إدارة موقع السقيلبية ومتى ترضين منها؟
ج17: وكيف لي أن لا أكون راضية عن ادارة الموقع وهي التي علمتنا وثقتنا وسارت بنا إلى العالم ودون أن نخطوا خطوة واحدة! وأنا بعرف شو بدك يا ماهر، فالرضا معلنة عنه في كل كتاباتي وجميعكم يعلم أن لإدارة الموقع منفردين ومجتمعين المكانة الخاصة في قلبي وداً وحباً واحتراماً وتقدير.. ولكن هذا لا يمنعني من الغضب حين أرى أن الإدارة في بعض الأحيان ليست حيادية قليلا.. ورأيي هذا نصيحة وليس نقد. انبسطت يا ماهر!!
س18: برأيي المتواضع، أجمل ما كتبتِ كان (باقة رنجس).. ما هي حكايتك مع هذا الـ “رنجس”؟
ج18: ورنجس الغاطوس
يسكب عطري
تجري به سواقينا
في باقة رنجس مبللة بحبات المطر، كانت رعشة الحب الأولى والأخيرة. وأنا بعدها شممت شبه الرياحين وغرزت قلبي في الشوك.. ما ذاك إلا لاستحالة عودة الرنجس.. ما ذاك إلا لاستمرار الحياة بشكلها الطبيعي، وهناك من يحتاج إلى الابتسامة مني، والخلية المتعبة لا تستطيع الابتسام!.. وما زال الرنجس ماثلاً في خاطري ومعشعشا في قلبي.
س19: أنتِ شخص يعشق الخضرة والورود.. أي زهرة تشبهك ولماذا؟
ج19: أشكرك لأنك تضفي علي شبها مع الزهور، وإن كان لا بد من الإجابة فأقرب الأزهار إليّ هي زهرة الدفلى.. زهرة الدفلى زهرة برية لم تمتد لها يد الإنسان. تقاوم كل الظروف الطبيعية. ليست متسلقة ولا طفيلية. تنمو في قمم الجبال وتنحدر قليلاً إلى السهل. لا تحمل أشواكاً وإذا ما مسستها قاسية الملمس، وإن عصرتها لا تؤذيك ولا تلون يدك. وكريمة هي زهرة الدفلى وزعت كل شذاها لأزهار الطبيعة وحرمت نفسها. وإن ذقتها طعمها مر مر. وكنت متفردة بها منذ طفولتي أشكشكها بين خصلات شعري.. الله يا زمن!! وزهرة الدفلى وقطرتي ندى عليها ـ هن بناتي ـ هذا هو إرثي الشرعي في هذا العالم.
س20: أي معدن يشبهك ولماذا؟
ج20: النحاس لأنه طري ولين وتحتاجه كل المعادن القاسية ليريح صدرها حتى الذهب المترف باللمعان. والنحاس من وسائل تطوير الحضارة، فهل رأيت من الحديد سلكا كهربائيا.. واني أحب هذا المعدن لأنه كلما حتت به العوامل الطبيعية يزداد بريقا. ولو سألتني أي أشباه المعادن تشبهين لقلت لك الزئبق.. وما أدراك ما الزئبق يا ماهر!!
س21: أي امرأة في التاريخ قدوتك؟
ج21: إني أحب نساء الأساطير كلهن، ومتأثرة بشخصية هيلين الاسبارطية الطروادية، ولما أحرقت تذكرت “جان دارك”.. والآن قدوتي… (والأوف من فلاحة نشوى بخمر العافية)
س22: أي الكتب تستهويك ولماذا؟
ج22: كتاب مغامرة العقل الأولى للكاتب فراس سواح، وذلك لأني مولعة بقراءة الأساطير.. وولعي هذا جاء من حبي للحياة البدائية الأولى، وحتى الآن ما إن تعصف الريح ويقصف الرعد وترتسم الغيوم في السماء وتأخذ شكلها بلون العاصفة، أقف على شرفتي وأنظر إلى القمر تارة يظهر وتارة تحجبه الغيوم، وأتخيل آلهات الألومب وصولجان زيوس.. وكم تمنيت أن تحملني الغيمة إلى هناك.. إلى مجمع الآلهة ولو بهيئة هلامية!.. وصدقني عندما ينزل المطر أحس أن خلاياي ارتوت كما يرتوي النبات!.. وأضيف: بالنسبة للكتاب إني أرى فيه صدق المعلومات وموضوعية الكاتب خاصة وموضوعات الكتاب جاءت مترجمة عن رقم طينية تاريخها قبل الميلاد وما زالت موجودة بقدمها في المتاحف حتى يومنا هذا.
س23: متى تصلّين ومتى تكفرين؟
ج23: أصلّي في الشدائد. لذلك صلاتي دائمة ومستمرة ليل نهار ولا وقت لدي لأكفر. هذا يا صديقي ولفظة الله كلمة ترج أركان الكون فكيف أنعتها في أركان بيتي.. معاذ الله.
س24: على ما في الكتب، سميت المرأة امرأة لأنها من امرؤ أُخذت!.. طيب لما سمي الرجل رجلاً؟
ج24: والله على سبيل الدقة لا أعلم، ولكن على سبيل القياس وبالاستناد إلى قصة الخلق والتكوين: نعلم أن الحيوانات خلقت قبل الإنسان وسميت دابة لأنها أول من دبت رجلها على الأرض. والقياس: الرجل سمي رجلاً لأنه أول من وضع رجله على الأرض! ويقاس به (نيل أرمسترنغ) أول من وضع رجله على سطح القمر.. لا أعرف، الآن خطر لبالي أغنية سقلوبية كنا نغنيها في الصغر: (ليش كسرتي جريتي.. ليش …) ولا أعلم هنا جريتي بمعنى الجرة أم بمعنى الرجل.. أفيدونا!
س25: على سبيل المزاح، ما هو الفرق بين الرجل والكتاب؟
ج25: الرجل لا يلد.. الكتاب يولد الأفكار
س26: وبين المرأة والكتاب؟
ج26: المرأة تلد بنيناً وبنات والكتاب لا يلد إلاّ بنات. فنحن نقول: من بنات أفكار الكتاب الفلاني وليس من بنين أفكار الكتاب الفلاني.
س27: وبين المرأة والرجل؟
ج27: المرأة لها 24ضلعاً والرجل عنده 23ضلع فقط.. هذا في بدء الكون أما اليوم فقد رسم من أضلاعه دائرة محيطها من النساء وهو مركزها، ولا يستطيع أن يرى أبعد من محيطها فيموت!!
س28: ماذا تعني الزوجة المحبة عندما تقول لزوجها: (بحبك موت.. يا تقبرني.. )؟
ج28: من تذكرْ لفظة موت وقبر في عبارات الغزل برأيي امرأة تفتقد للحب. وما ذكرته في عبارتها هذه ما هو إلا إزاحة لما تخاف منه وإهدائه للرجل على شكل عبارة حب. أما لو قالت له أنت الزهرة التي أتنفس عبيرها وأنت رأس بيتي، لكانت هذه العبارة تحمل كل حنان العالم وصدق الحب والمحبة.
س29: قولي خمس جُمل (لكِ أو لغيركِ) على كيفك؟
ج29: 1ـ لا تفكر في الأمس.. لا تفكر بالغد.. عش ليومك!
2ـ من العدم لا يأتي شيء.
3ـ لا تسمع من طرف واحد! 4ـ لا تدع ثورة الغضب تقودك إلى مزلة الإعتذار! 5ـ إن وليّت فولّ حكيما.. وإن حكمت فكن عاقلا وحليما!
س30: اختمي حوارنا هذا بثلاث نصائح: (لأصدقائك ـ لأعدائك ـ للسقالبة)؟
ج30: حافظوا على الزهر والندى، وكونوا غيثا لينبت الزهر.. هذا لأصدقائي.
أما لأعدائي: انزعوا الشوك من قلوبكم فلا مكان للشوك عند الله يزرع!
أما للسقالبة وعين عيني السقيلبية:
خذيني بين ذراعيك واحضنيني
وعلى روابيك الخضر زهرة ازرعيني
أيا غربة انّ الأنين بها
وسالت بالدموع عيوني
أيا غربة هيا اعتقيني واتركيني
واحمليني يا شراعات إليها
وتحت قبة كنيستها اجمعيني
بحبيبتي سقلب وبحضنها القيني
لأقول لها هيا
قبليني
هيا قبليني
ثم ضميني
وقبليني
ثم إذا شئت
احرقيني
وتحت تل الشمالي
ادفنيني
وبالورد والحناء والعطر عطريني
فتنتعش روحي من طيبك طيباً وأقول لك: ألف قبلة
قبليني؟؟؟
وللسقالبة أيضاً أقول: أحبوا السقيلبية، فمن لا يحب مسقط رأسه ليس له من يحب!!
وختاماً ـ اهلكتني يا ماهر.. هيا أحضر لي سيتامول يا دكتورنا!!.. ولي عليك سؤال برقم 31 وهو أن تقّيم إجابتي على كل سؤال وتعطيها علامة من عشرة.
وبالنهاية شكراً لك ولإدارة الموقع الكريمة لإتاحة الفرصة لنا بالحوار اللطيف وتحياتي للجميع
أيار ـ 2007
* * *
(حوار مع د. مرهج نعمة)
س1: قبل البداية، أودّ أن أصارحك بأني متوجّسٌ من هذا الحوار الصعب (أقلّه بالنسبة لي).. ربما لأنك كنت أستاذي في يوم ما، أو لأسباب أخرى أجهلها.. هل تعتقد أن الحوار سيسير على ما يرام، أم..؟!
ج1: أنا شخصياً غير مُطمئن على هذا الحوار، وأظن أن نهايته قريبة، فأنت مُحاور ند (لدود)، ونهايته إن لم تأتِ على أيدينا فحتماً على يديّ القارئ، الذي ما أن تُخرج من جعبتك أوراقك السياسية حتى يُقفل الحوار ويهجرنا نحن الاثنين معاً!!.
س2: السؤال التقليدي لتعريف القراء بك: سيرتك الذاتية باختصار لو سمحت!
ج2: أنا من مواليد 1956.. أهمّ ما في سيرتي الذاتية أنني عربيّ سوريّ وابن السقيلبية نشأةً وتربية؛ أعني الأرضَ التي يعزّ النسبُ إليها والضيعةَ التي يطيب للعمر لو يضيع فيها.. متزوّج، زوجتي مُدرّسة للغة الفرنسية وأولادي سارة وفريد.. موظّف، أحمل شهادة الدكتوراه في الجيولوجيا البترولية من جامعة “غوبكين” للنفط والغاز في موسكو الاتحاد السوفييتي سنة 1984، ولي من الخدمة 10 أعوام في حقول النفط السورية، و12 عاماً في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب- قسم الدراسات المائية.
س3: إذاً، أنت تحمل شهادة الدكتوراه في الجيولوجيا (علم طبقات الأرض)! لكن همك الثقافي والمعرفي يتخطى، على ما يبدو من كتاباتك، إطار الشهادة التي تحمل ليصل إلى (طبقات) العلوم الإنسانية المختلفة من أدب وسياسة وفلسفة وفن.. الخ.. أيّ الطبقات ملعبك المفضل ولماذا؟؟
ج3: ربما الأدب، لكنك لو نظرت إلى المعرفة كما لو إلى البحر المُحيط، لوجدت عندئذٍ أن الفلسفة والعلم والأدب والفنّ هي قارّاتـه الجاثمة فيه، تعيش على مكنوناته وتزدهر على أمطاره، وبما تُلقي إليه عبر أنهارها العذبة تُـغذيه، ولرأيت الناس بين ساكنٍ على البرّ قانعٍ بما لديه، ومُبحرٍ يشقّ العُباب عَيشُه لا يُرضيه، ولوجدتني بين من عشقوا كلّ البحر، لا يطووا شراعاً ولا تهنأ لهم شواطيه…
س4: بما أننا جئنا على ذكر الطبقات، هل كنت (وهل مازلت اليوم) تـتبنى فكر طبقة اجتماعية ما، أم لديك رؤية جديدة لما كان يسمى “التزام طبقي”؟؟
ج4: أهذا أول الغيث، عزيزي ماهر؟!
لا شك أنك تـقصد تبنّي فكر يدعم مصالح طبقة ما.. نعم كنت ومازلت وبصرف النظر عن أي التزام حزبي.. باختصار شديد: (1) الطبقة الاجتماعية هي فئة الناس الذين ينتمون إلى وضع اقتصاديّ متشابه بنوع العمل ومستوى الدخل، فتجمع بينهم المصلحة الاقتصادية.. (2) خيارات الانتماء الفكري أمام الفرد ليست كثيرة، والفكر السياسيّ الذي يعنى بالمصالح الاقتصادية ليس شديد التنوّع، إمّا لمصلحة الإنسان العامل، أو لمصلحة الرأسمال، أو (لكليهما!؟)… خلاصة: واهمٌ من يحسب نفسه غير مُنتمٍ اقتصادياً إلى طبقة ما.. واهمٌ أكثر من يظن أنه مُستقل فكرياً عن مصلحة هذه الطبقة أو تلك.. ومُخطئٌ من يعتبر أن مفهوم الالتزام الطبقي هو موديل فكري قديم قد ولّى زمانه.. إن مُعضلة (الإنسان- و- الرأسمال) مازالت تشكل ميدان الصراع بين البشر، وميدان التحدي الأكبر للفكر والعمل السياسي.
س5: كتب لي أحدهم، وهو شخصية سقلوبية متميزة فكرياً وسياسياً واقتصادياً، يقول: “الالتزام الطبقي لا يعني اليوم بالضرورة الالتزام الأبدي بالحزب. الأحزاب اليوم، مثل نوادي أو جمعيات أهلية، إذا أعجبتني دخلتُ فيها وإذا لم تعجبني خرجت منها!!”.. هل توافق على هذه القراءة أم أنّ لك قراءة أخرى؟؟
ج5: لا شكّ أن الخروج من الحزب لا يعني التعرّي من الإيديولوجيا، أمّا ما جاء حول (التسكّع) السياسي بين الأحزاب كما لو بين النوادي فلا يعني أنه الفعل الصواب، بقدر ما هو وصفٌ للواقع ومؤشرٌ على الحالة المُزرية لأحزابنا.. هذا التنقّل بين الأحزاب في الغرب شائع، لكنه يتم ضمن حدود إيديولوجية واضحة، فما أن تطلب من الديمقراطي المسيحي أن يُشرّفك إلى الحزب الاشتراكي حتى تتسمّر قدماه في الأرض ولن يسير معك خطوة واحدة.
س6: هل بإمكانك التأثير والتفاعل مع الأحداث والمستجدات دون أن تكون منظماً في حزب ما؟
ج6: في العمل السياسي، مهما قيل عن دور الأفراد اللاحزبيين، وقد يكون دوراً عظيماً، يبقى التأثير والتفاعل من خلال التنظيم الحزبي أفضل وأجدى.
س7: كيف توصّف، بطريقة ساخرة، العمل الحزبي الجبهوي في سورية على غرار ما فعل أحد الكتاب البارزين عندما قال: الأحزاب “الكبيرة” تنقسم كالباراميسيوم في أوكازيون دوري، والصغيرة يمكن حشرها بقيادييها وأعضائها في سيارة فولكس فاكن؟
ج7: حاشى أن تكون الجبهة التقدمية محطّ سخرية، هي همّ وطني، وعندما نوصّف حالتها يجب أن يأتي الوصف درامياً لا هزلياً ساخراً.. وأرشّح لوصفها شخصيّة المُهرّج في (الملك ومُهرّج البلاط) التي نشرتُها على موقع السقيلبية في أيار 2005، والتي أقتطف منها المقطع التالي ممّا جاء على لسان الأستاذة “رؤى مُعارض” وهي تودّع طلاب السنة الأخيرة في المعهد العالي للعلوم السياسية، وتوصيهم قائلةً: ((وإذا ما يوماً احترفتم السياسة، وغدوتم أمناءَ أحزاب بلا سيادة، أمناءَ أحزابٍ حليفة، وكنتم من أصحاب الفكر والمنهِج، والحيلةُ ضاقت واستبدّ الحالُ فلا مخرج، أوصيكم، ومهما عزّت الأوطان، بألا تلعبوا دورَ المُهرّج، لأنكم ستتحوّلون إلى ساسةٍ إعلاميين، تكتفون بالنقد والحمد صابرين، وتصبحون أضحوكة البلاط، وتظهرون أمام الشعب في آخر الركب، وستكونون أسوأ الخاسرين)).
س8: سوق العمل الحزبي والوطني تعج حالياً بالبضائع: قومية ـ اشتراكية ـ ديمقراطية ـ إسلاموية.. وغيرها!.. ما هي البضاعة المرشحة للهيمنة على المشهد السياسي الشعبي خلال السنوات القليلة القادمة، ولماذا؟؟
ج8: سوق العمل السياسي عندنا راكدة ولا تعج بشيء، ولذلك نخشى انتشار المشاعر الطائفية بالعدوى من الجوار، واستفحالها وهيمنة الخطاب الديني على الشارع.
س9: ما هي قراءتك الشخصية لظاهرة رجال الدين “المعتدلين” التي يتم تعويمها على السطح في مواجهة السلفيين؟
ج9: كيف للشارع أن يُميّز بين رجل دين مُعتدل وآخر سلفي مادام الاثنان يرفعان الكتاب المقدّس نفسه ويمتطيان ذات الآيات؟!.. تتم مواجهة الخطاب السلفي بخطاب سياسي علمي وليس بخطاب ديني آخر.. الخطاب الديني الإصلاحي (المعتدل) ليس جديداً علينا؛ جرّبناه وجرّبه غيرُنا وفي جوارنا، وتاريخ الشرق والغرب مليء بالأمثلة عنه؛ لم يأتِ يوماً بثمار طيّبة؛ وآن لنا أن نتعلّم دروس الماضي.
س10: سورية بلد متعدد الطوائف والمذاهب والأعراق والقوميات والعقائد. هل ظاهرة ما يسمى “الحوار بين الأديان” مجدية وبإمكانها توحيد مجمل الطيف السوري؟ وهل نشر ما يسمى بثقافة التوافق بين أتباع الديانات سيؤدي حتماً للوحدة الوطنية؟
ج10: إن ما سُمّي بحوار الحضارات والحوار بين الأديان، كانت قد رعته وموّلته وسهّلت لعقد مؤتمراته طواقم الدبلوماسية الأميركية لغرض وحيد، هو تعويم الفكر الديني في بلدان الشرق الأوسط، ونجحت في ذلك.. الوحدة الوطنية تتم بالوفاق السياسي لا (بالتوافق) الديني.
س11: هل يستطيع الفكر العَلماني الصمود في وجه المد الديني المتعاظم في البلد، وكيف؟؟
ج11: نعم يستطيع.. العلمانية لا تبدأ عند الفرد من نصّ في الدستور يفصل بين الدين والدولة، بل تـتربّى العلمانية وتنضج في شخصية الفرد بفعل العلاقات الحياتيّة بين أطياف وطوائف المُجتمع. تلك العلاقات التي تجعل من الدين أمراً ثانوياً أمام مصالح العيش المُشترك. وتاريخنا السياسي الحديث منذ مطلع القرن العشرين حتى منتصف السبعينيات كان كفيلاً بتراكم مخزون علماني جيّد في شخصيّة الفرد السوري.. هذا الكمون العلماني مازال حيّاً، وحتى الآن هو مَعقِد الرجاء، ربما الوحيد، لدرئنا من الانقياد نحو الفتنة الطائفية.. إن تفعيل الخطاب السياسي لأحزابنا (العلمانية)، وإعادة الاعتبار لمرجعية القرار السياسي أمام القرار الأمني، كفيل بإيقاظ الكمون العلماني في شخصيّة الفرد السوري ووقف المدّ الديني ونبذه من الصدور.
س12: كيف تصنف نفسك: مؤمن ـ ملحد ـ علماني ـ لا ديني.. أم أن لك توصيفاً خاصاً لعلاقتك بالدين؟
ج12: أنا علماني.
س13: بالانتقال إلى الأدب والشعر، أحدهم شبهك بعازف يحتار في أية آلة موسيقية يتلألأ، وآخر أطلق عليك لقب “أديب” وثالث وصفك بـ “شعّار” لا أكثر ولا أقل.. كيف تقيم نفسك دونما غلو ودونما تواضع؟
ج13: الألقاب يمنحها الناس، والتقييم للنقّاد.. زملائي في العمل يقولون أني “جيولوجي ممتاز”؛ وزوجتي لا تخاف أن أخونها، بل أن أتحدث لامرأة جميلة.. ويسعدني كثيراً ما يقوله الناس عن كتاباتي.
س14: في (رسائلك التي لم تصل)، والتي تحولت إلى علامة فارقة على موقع السقيلبية، أخذ عليك البعض اعتمادك أسلوب “الأستاذ” في نشر أفكارك والدفاع عنها.. كيف ترد على هذا “الاتهام”؟
ج14: هذا صحيح، والمُشكلة ليست عندي وإنما في طبيعة أيّ رسالة، إذ أنّ الرسالة هي خطاب موجّه لا يخلو من تقديم إرشاد أو توجيه ملاحظة وحتى تلاوة موعظة أحياناً، والوعظ أمرٌ بغيضٌ للبعض لا شك، ولكن، وبغير ذلك لن تكون رسالة. الخطابة والأستذة موجودة حتى في الرسائل الغرامية.
س15: تعتمد أسلوباً أدبياً رفيعاً (لكأنك تكتب للنخبة)، وتبتعد قدر الإمكان عن (المباشرة والتقريرية) في الكتابة.. ما الذي يغريك في هذا الأسلوب؟ ألا تخشى أن تخسر بعض القراء؟
ج15: اعتاد القارئ عندنا على الأسلوب الإخباري المُباشر من الصحافة، حيث يمكنك أن تـقرأ أحياناً عدّة أسطر برمشة عين، وأنا لست صحفياً.. والمقال العلمي أو الفكري يُكتب بأسلوب تقريري دقيق، وهذا مُراعى في مقالاتي غير الأدبية؛ أمّا الأدب، حيث التراكيب اللغوية الجذلة، فلا يسمح للبصر بالهرولة سريعاً فوق الأسطر والكلمات، ما يُضجر القارئ غير المُمارس..
س16: حتى عندما تكتب في الممنوع، أو تلامس بعض الخطوط الحمر، تبتعد عن المواجهة المباشرة باعتماد الأسلوب السابق عينه مطعّماَ بالتشبيه والإيحاء والتلميح لا التصريح!.. ما تعليقك؟
ج16: هكذا هو الأدب السياسي، وهكذا هي لغة الأدب بوجه عام.. ليست غاية الأديب أن يأتي بأفكار جديدة بقدر ما أن يعيد صياغة الأفكار بقوالب وتراكيب أخّاذة جديدة. همّه بالدرجة الأولى أن يُسجّل عند القارئ انطباعاً عن الفكرة لا يُمحى، مُستخدماً لريشته شتّى الألوان الساحرة، وبشكل أنيق غير مُتكلّف..
س17: كيف استطعت امتلاك ناصية اللغة العربية مع أن دراستك علمية؟
ج17: هذا إطراء ما بعده إطراء!!. أشكرك!. لكن صدّقني أخي ماهر، من كانت العربية لغته الأم لا يجرؤ على الادعاء بامتلاك ناصيتها ولا طه حُسين.. وأنـّى لي ذلك وأنا لا أتجرّأ السير على رصيف من أرصفتها إلا مُتكئاً مُتأبطاً يد زوجتي التي تُدقّـق كل كتاباتي نحواً وصرفا، وإذا ما التبس أمرٌ علينا ترانا نهتف طالبين النجدة من الأستاذ موسى سليمان.. وإن كانت عربيتي في المستوى الحسن، فاعلم أن شغفي الكبير بالروسية والإنكليزية قد خدم عاملاً هامّاً في تحصينها..
س18: ولأن نثرك، باعتقادي، نثرٌ يغار منه الشعر، إلا أنك قلّما كتبت شعراً صريحاً!. لماذا؟ هل تخشى الكتابة في جنس أدبي فقد شعبيته إلى حد كبير؟
ج18: لستُ متأكداً إن كان الشعر قد فقد شعبيته، وأنا قلّما أكتبه ليس لهذا السبب، وإنما لأنني أخافه!!. إنه ساحرٌ عتيق، وبخيلٌ لا يتعامل إلا بالذهب الخالص، وساخرٌ كبيرٌ أيضاً ومُقامر، لا يلعب إلا مع أصحاب القلب الغامر، وأنا أخافـُه، وأخافـُه خوفَ الطائر الفرخ لو همّ خلف أبويه يُغادر..
س19: حبذا لو تسجل لنا هنا بعضاً من شعرك الخاص!
ج19: ” إليك يا أرضي أصلّي”:
لك المجدُ يا درّةً في الـظـــلام
ترامت عليها جيوش الـهــــوام
لك الـمجـد يا مـولـداً للـهـــدى
يا ابنة الحرب يا قِبلة الســلام
أليـك أصـلّـــــــي
لتـرحـلَ الـحــربُ
ليـرحـلَ الـحــزنُ
ويـا ربُّ نِــرْ وجـهــها بابتســام
إليـك أصلـــــــي، لكلّ شهيـد
تـقـدّمَ نذراً ليُحيي الـعيــــــــد
ليُبقي السموّ بوجهي وسـام
إليـك أصلـــــــي.
وإن ما صُلبتُ بـوعــدٍ جـديــــد
وإن ما صُليـتُ بنــارٍ وعيــــــــد
وإن ما تقاسم جسمي العبيد
فروحي ستبقى بغير انقسام
إليك تُصلي ليأتي الســــــلام
وأحيــا بوجهـــك عامـاً بعــــام
أليـك أصلــــــي.
س20: “ويهجرُ المساءُ الأنيسُ المدينة الصغيرة، وتسهرُ الشوارعُ تحت المصابيح الحزينة، وعلى أسطح منازل المُزارعين من أهليَ في السقيلبية، يهجعُ الليلُ وتعمّ السكينة، وبين خيام النّوم الرقيقة البيضاء، تطوفُ أحلامُ الصيف الفقيرة.. ”
شو حكايتك يا أبا الفريد مع هذه القرية (المدينة): السقيلبية؟
ج20: كبرنا معها وتكبر فينا وغدت مدينةً وماتزال في الوجدان ضيعةً كالمهد دافئةً صغيرة، ولعلّها الوحيدةُ أو الأولى بين المدائن والضِّياع السورية التي ترافق اسمها في الأدبيات بعبارة (الوطن الصغير).. وهي في نفسي بطعم رائحة المطر وشمائل القمح المحصودة ولحاء الشجر، ويا لنبيذها وخبز حنطتها، ويا لرجالها الصِّيد وحسانها الغيد؛ هي وطنُ طفولتنا ونبعةُ موروثنا الوجداني والثقافي؛ مُميّزةٌ بأهلها و مُتميِّزةٌ بموقعها لكأنها نسخةٌ مُصغّرة عن وطننا الكبير سوريا.
س21: هل أزعجك سؤال ما؟ هل دفعتك للنفرزة (داخلياً دون أن تظهرها)؟ أم أن الأمور سارت كما تشتهي؟
ج21: بينَ بين، أتعبتني قليلاً، فأنت لمّاحٌ وصاحب عقلٍ مُمنهج، والأدهى أنك تُعطي الحبوب المُسكِّنة المُطعَّمة بالإطراء والمديح أولاً، ثم تدفع لمحاورك بوجبة من المُهيجات!!.. أشكرك عزيزي ماهر، أشكرك!!..
آب ـ 2007
* * *







اكتب تعليق