حكي بحكي
مسرحية من مشهد واحد ـ كوميدية سياسية ناقدة
((نغمة موسيقية تعلن بدء العمل المسرحي بهذا الكلام المسجل)):
ـ فرقة القوالين تقدم المسرحية السياسية الناقدة “حكي بحكي”
ـ حكي بحكي، أو حشي بحشي، مسرحية كوميدية منتجة محليا بالكامل
إعداد وإعادة فبركة وتأليف: السيد ماهرسلوم
إخراج: السيد..
تمثيل: السادة…
ـ قبل بدء العمل المسرحي الهام جدا حكي بحكي لابد لنا من تثبيت الملاحظات التالية:
أولا: نظراً لإمكانياتها التقنية المتواضعة، وعدم توفر أجهزة صوت وميكروفونات، تتمنى فرقة القوالين على الجمهور الكريم التزام الصمت التام وإغلاق هواتفهم الخليوية
ثانياً: تعتذر الفرقة مسبقاً على استخدامها بعض الكلمات البذيئة والألفاظ السوقية، لأن العمل بمجمله حكي بحكي!!
ثالثا: حرصا على الأمانة الأدبية، لابد من التنويه بأن الكثير من المشاهد والأفكار في المسرحية ملطوشة، بتصرف، عن العظيم أبو الزوز (زياد الرحباني). والعمل بمجمله تحية سقلوبية لهذا العظيم. لذا اقتضى التوضيح!
فرقة القوالين تتمنى للجميع أوقاتا طيبة. وشكراً!!
************
(( تفتح الستارة على شاب (علي) يحمل بيده شنتة سفر؛ قادم لتوه إلى الوطن من دولة عربية مجاورة (لبنان) حيث كان يعمل. الشاب في حالة خارجية مزرية ووضع نفسي مضطرب وساخط .. يحمل بيده بطحة عرق يكرع منها بين وقت وآخر.. ويزرع المسرح ذهاباً وإياباً مؤدياً هذا المونولوج الداخلي)):
علي: آه يا بلد!.. يا عمي أحلى من البلد ما في.. زيوان البلد ولا حنطة جلب. إسا بيقلولك أشقاء!! أيّ أشقاء يا زلمي؟! الشقيقتان سورية ولبنان! نفيس.. شعبٌ واحد في بلدين! أنفس.. علاك مصدي. ليش نحنا شعب أصلاً؟! إذا كنت أنا وخيي ع ابن عمي؛ وأنا وابن عمي ع الغريب! وإذا كان غريبون غير غريبنا؛ فكيف صرنا نحنا وهنون أشقاء!؟ معادلة بمجهولين بدها ربك ليحلاّ!. صرلي عشر سنين عم اشتغل عندون.. متل الحمار أجلكون كنت عم اشتغل عندون.. عند الأشقاء!! مو بس لأنو عنا شغل ما في! لا موهادا هوي السبب. السبب: الشغل بالسياسة عنا ممنوع وعندون مسموح ـ هيك كنت متوهم. عنا ما في حرية وعندون رب الحرية ـ هيك إعلامون زرع براسي!. ليك إذا قررت واحد ما تسمعلو لا تقلو سكوت ما تحكي! الافضل تقلو احكي احكي يا خيي وانتي بها لوقت ما تسمعلو! هو مارح يعرف انك مو عم تسمعلو! وحياتك فظيعة جربها! مين بدك أحسن ناس بيعملوا هيك.. مين بدك الامريكان مثلاً؟ في أحسن وأرقى من الامريكان! إي هادا السيستيم الرئيسي تبعون! كلها بلاد ماشيه على هالمبدأ.. طلاع استأجر أحسن محطة تلفزيون واحكي فيها اللي بدك ياه.. احكي أمام المتواطنين .. بالعربي بالانكليزي اللي بدك ياه .. احكي عن جورج بوش سبو شرشحو انشر اللي عملو انشر عرضو انشر حريمو انشر الله اللي خلقو… لاتسكر القناة! منيح هيك؟ وانتي كل اللي بقلبك قولو، والعالم كلها عم تسمع اللي قلتو! وبوش سمع وتسلى، بس مين قلك أصلا انون سمعوا شي؟ يعني إذا كان إلون دينان بالمخ معناتى سمعوا؟! هيك أحسن شي .. هيك الامريكان اكتشفوا انو هادا أحسن انطباع عن الحرية إنها حرية! فكرك انو الحرية اللي بمخك تجربت بشي محل؟! غير عند الاشقاء تجربت بشي محل؟! مين قال انو ضروري يكون في حرية؟ هلق في بغال سارحة بتعطيها حرية؟! ولك البغل بيلبط لبطة المجتمع بيجيبو بمجتمع تاني! هلق تجربت عندون الحرية… عند الاشقاء. وخود أمتال ع هيك حرية. أي شخص عندون ما عجبك فيك تسبو، فيك تشرشحو بالحكي حتى لو كان رئيس جمهورية. هيك اللبنانية طلعوا بنتيجة انو الحرية انك تحكي البدك ياه، بس مين عم يسمعلك؟ وهيك بيشعروك انو ليك نحنا السوريين ما عنا حرية.. ليك شوف هون القمع، وانو الناس ما بتسترجي تحكي أيّ شي. أنا بعتقد انو مو بها لسخافة القصة! منحنا دولة مواجهة مهمة.. دولة عم تبني الاشتراكية من تلاتين سنة… أجلولنا الحكي البلا طعمة هلق! لاحقين لطق الحنك! في اشتراكية عم تنبنى ما حدا يفتح تمو!
في مليونين فلاح بليلة صاروا ملاكي، هادي ما بتتحمل تلاتين سنة سكوت مثلا؟ وبلا آراء وبلا حرية راي. خففولنا ياها هالفترة!!.
هلق فكركون مثلاً انو أنا هاجرت ع لبنان من عشر سنين لأني مغرم فيه؟! أو لأني قرفان من ها لعيشة هون مثلاُ؟! وحياتكون مو هادا هوي السبب. أصلاً أنا ما هاجرت، أو ما بعتبر حالي هاجرت .. أنا ارحلت من مكان لمكان آخر ضمن الوطن الواحد! يعني متل ما بينتقل الصيني مثلاً من بكين إلى هونغ كونغ، بس بيضل صيني، لأنو البلد وحدي.. أو متل ما بيتقل مواطن أي مواطن سوري ليصيف بمزرعتو! أنا صيفت بمزرعتي ورجعت؛ حدي الو عند دين ربي شي؟ اللي الو شي يجي ياخدو!… هلق هوي صحيح تصييفتي طولت شوي.. عشر سنين؛ بس هيكلني رجعت. رجعت وعين الله عليي.. عين الله ما أحلاني. والسؤال اللي بيطرح نفسو مو ليش رجعت، لأنو أنا حر بروح أيمت ما بدي وبرجع أيمت ما بدي!. السؤال كيف رجعت؟ بأي حالٍ عدتُ؟
هلق اللي بيطلع منيح ع كسمي ع هندامي أو اللي متعود يشوف تلفزيون غير التلفزيون الوطني؛ القناة الأولى أو الفضائية، اللي متعود يشوف الـLBC مثلاً أو الـ فيوتشر بيعرف كيف أنا رجعت!!.. خلوني سك ها الشفة قبل ما حدا يسكني (ويكرع آخر جرعة عرق ثم يعاود البطحة الفارغة إلى عبه).. العمى ما في تكسي بها لشارع.. كيف بدنا نرجع عالبيت بها الليل؛ هادا إذا توفقنا ولقينا البيت. (بعد لحظات يمر شخص يلبس طاقية عليها لوحة مكتوب عليها تكسي وهو يمثل دور الشوفيير مر مسرعاً بجانب علي ويبدو أنه طرطشه بماء موجود في جورة على الشارع. علي يصيح باللهجة اللبنانية):
علي: ايه على مهلك يا أخو الشليتي! (يرجع الشوفيير نحوه)
الشوفير: شو قلت ولاه!
علي: ولا شي يا خيي! بس انتي نزلت بجورة مي قمت طرطشتني! طرطشتني يا عمي!
الشوفير: أي منعتذر منك… شو انت لبناني ولاه؟!
علي: له يا خيي أنا سوري أباً عن جد .. قال لبناني قال!!
الشوفير: لكن ليش عم تحكي باللبناني؟
علي: كنت مهاجر وهلق رجعت. هلق شو بدك بها الحكي؟ فيك توصلني ع البيت؟
الشوفير: وين بيصير بيتك ولاك؟
علي: بشارع 6 أيار!
الشوفير: أيّ سنة؟.. عم بمزح ها ها.
علي: هلق وقت مزحك يا زلمي… ما بيكفي طرطشتني وعم تمزح كمان.
الشوفير: قلنالك منعتذر يا زلمي، شو بدك بقا بوس اجرك؟
علي: له يا خيي أعوذ بالله… بس أنا كنت ماشي بأمان الله قمت جيت انتا وطرطشتني، بيصير هيك يا عمي والله مابيصير؟! ابتعرف انو لو صارت معك هيك شغلي عنا بلبنان كان نزل الشوفير واعتذر منك وطلب السماح وأخدك ع بيتو وحممك وغسلك اتيابك وبدلك تيابك وعطاك 1000 ليرة وقلك الله معاك؟
الشوفي: شو صارت معك؟؟
علي: لا صارت مع مرت معلمي!
الشوفير: (يتخابث) مع مرت معلمك قلتلي! حممها وغسلا تيابا وعطاها ألف ليرة! ليك أنا فكري هنيك وهنيك معلمك كمان! فضلنا ياها سيرة بقا رح تطلع ولا بمشي؟
علي: لاء بدي اطلع طبعاً. بس بحياة ربك جاوبني أول: أنا قبل شوي سألت شرطي مرور: السرفيس البيروح ع 6 ايار وين بيصف قلي صف ع الرصيف المقابل، وأنا ما بكذب عليك انشالله معرفت وين هوي الرصيف المقابل؟
الشوفير: الرصيف المقابل؟! ليكو هديك الجهة!
علي: معقولي! سألت هونيك قالولي هون!
الشوفير: ولك شو بدك تصطلا عليي؟ بخاطرك
علي: على مهلك شيلني معك!
الشوفير: معك مصاري! بدي 100 ليرة أجرة!
علي: كلام رجل شريف! بعطيك بس وصل ع البيت!
الشوفير: وين هوي؟.. الرجل الشريف وين هوي؟.. بعتلي ياه خليني تعرف علاه .. بخاطرك (يقود مسرعاً)
علي: على مهلك يا أخو الشليتي.. طرطشتني طرطشتني. انشا لله بيطرطشوا حريمك!
((في هذه الأثناء يمر رجل (جبر) مسرعا يحمل بيديه أكياس ورقية فيها بعض الخضار والمشروبات.. يلتفت إلى علي الجالس فوق شنتته.. يبادره بالتحية ويدور بينهما الحوار التالي)):
جبر: السلام عليكم.. (يتجاوزعلي بعدة خطوات ثم يعود إليه باستفهام): مين مو معقول علي الغضبان؟؟ شو متسوي هون يازلمي؟!
علي: مين! جبر الدايخ؟ يا أهلا يا أهلا! (يتعانقان.. كيفك تمام كيف صحتك ماشي الحال).
جبر: ولك شبك متل المضيع خالتو؟ وشو متعمل بها لليل لوحدك؟
علي: ولا شي.. ما انتظر تكسي بدي روح ع البيت! ما حدا وقفلي… ما في غير واحد اخو الديانة طرطشني وراح!
جبر: ليش وين كنت؟ لساتك متشتغل بلبنان؟
علي: أي طبعا وهلق جيت .. وهالمرة جيتي بلا رجعة!
جبر: مارح خليك تروح ع البيت قبل ما نسهر سوا عندي بالبيت! أنا مشتقلك ولاك غضبان.. يالله قوم روّح معي ع البيت هيكلو قريب من هون.. وهي العدة معي جاهزة أحلى مازا وأحلى كاسي ورح نسهر أحلى سهرة!
علي: لا خيي جبر ما فيني! اسا ما شفت مرتي!
جبر: هلق بخلي مدامتي تتصل فيها ومنسهر كلنا سوا تفضل تفضل.. بدي شوفك يا زلمي!
علي: (يحمل أغراضه ويرافق جبر متردداً. يسيران باتجاه منزله الافتراضي وهما يغنيان): بدي شوفك كل يوم يا حبيبي متغيب عني ولا يوم ياحبيبي وتسرب عليي ع بكرا وعشية وخبيك بعينيي يا حبيبي.
جبر: (يدخل مع علي إلى البيت وفيه طاولة سفرة عليها بعض الفواكه والكؤوس وحولها كراسي ومنصة مثبت عليها ميكروفون لإلقاء الخطابات لزوم العمل المسرحي) تفضل خيي علي تفضل البيت بيتك.. وينك يا مدام إجانا ضيف تفضل علي)
المدام: (تدخل إلى الغرفة مرحبة بالضيف) أهلين خيي علي كيفك الحمدالله ع السلامة شو وينها المدام ليش ما اجت معك؟
جبر: علي كان بلبنان لساتو واصل.. هلق رح نتلفن لمرتو بلكي بتجي ومنسهر سوا.. دخيل عينك عمريلنا ها الطاولة.. ولا تنسي الموسيقا هاه سهرتنا الليلي عامرة إذا الله بيريد!
المدام: ولك تكرم عيونك وعيونو لعلي (تخرج من الغرفة).
جبر: (ينزع عن خصره هاتف خليوي يناوله لعلي قائلا له): خود احكي مع مرتك قلها تاخود تكسي وتجي!
علي: شو معك خليوي الله يتحنن؟ من ايمتا! ولك جبر أنا صرلي عشر سنين بلبنان وما قدرت احمل خليوي.. مابسترجي تعرف عليه أصلا وانتي شيكو بزنارك.. شو عدا ما بدا منين حلت عليك هالنعمة.. أنا بعرف انو وضعك كان مو ولا بد يعني.. لا تقلي انو العيشة تحسنت بالبلد بها لسرعه هاه صعبي صدق؟! أنا بعرف انو أعلى راتب شريف بها لبلد ما بيتجاوز الـ 200 دولار إذا حسبناها متل ما بيحسبوها الأشقاء اللبنانيي! والخليوي بيكلف تلت الراتب الشريف؛ فكيف نيتعلي انت وغيرك خليوي ما عم بفهم. فهمني ياخيي!
جبر: هلق عملتلي ياها قصة ياعلي.. ما بقى تغير عادة هالحكي والزن؟ (بتنهيدة) ولك آخ يا علي.. خليها لربك يا زلمي… (يكرع من كأس العرق الذي كان حضره لنفسه) ليك! الطبيب والمهندس والأستاذ والتاجر قيمتو محفوظة إذا حمل خليوي أو لا! بس الفقير متلي لحتى يرجع شي من اعتبارو مضطر يشتري خليوي ويشكو ع خصرو نكاية.. افهمتا بقا يا علي.. خلصنا احكي مع مرتك خليها تاخد تكسي وتجي بسرعة!
علي: (يتصل بزوجته ويجري بينهما الحوار التالي. وفيه نسمع حديث علي فقط):
ـ ألو مرحبا يا ابني.. وينها امك؟… شو متقول يا أخو الحفياني… امك مع بيّك بغرفة النوم .. متخوني الحقيرة مع واحد تاني… ليك ولاه اسمع شو بدي قلك… بتروح ع
الكومدينة البصالون.. في مسدس محشي جاهز بتاخدو وبتقوس التنين وبتحطون بكيسين خيش وبترجع لقلك شو بتسوي… شو صار قوستون؟ حطيتون بكيسين؟ برابو يا ابني ريحتني .. هلق بتاخود الكيسين وبتزتون من المنور… منور الحمام ايه… ما في منور بالحمام؟! ليش أي رقم طيليب أنا مو 790335؟ غلط؟ بعتذر!!.. العمى ما صرلنا غير ساعتين بالبلد وارتكبنا جريمة! (يعاود الاتصال بزوجته):
ـ الو مين خليل كيفك خليل كيف أحوالك 2. ليك خليل امك مبيني من صوبك اندهلا صوت الله يرضا عليك.. ليك خليل خليل شفلي في صهريج مازوت موقف قدام البيت؟ اصفر أي الو نبريج.. هادا هوي.. شفلي واقف كلو قدام البيت..عيطلا عجل عيطلا.. بعدين خليل بعدين بحاسبك بعدين مش حامل هلق.. خلص خليل عيطلا..
يقصف عمرِك الله يقصف عمرِك ريتو الله يقصف عمرك تفي ريتو الله يقصف عمرك الو (يصيح) الله ريتو الله يقصف عمرك.. مين خليل كيفك خليل اعطيني امك.. الو يا واطيه يا واطية أي الو يابنت الألو.. شو شو ما بيخصِك منين عم بحكي انتي شايفي ابنك خليل مبارح كان واقف ع البلكون راسو متل الصهريج مبين… شو كنت مقلك أنا شو كنت مقلك أي… آه يا واطيي… بعدين ليكي! عبد شو عم يعمل عنا؟.. عبد عبد أي أنا شايف الصهريج تبعو من هون شو عبيعمل عنا؟ عم بيعبي الخزان؟! شو قصتو هالخزان؟.. كيف؟ لاقولوا حل هالخزان… حلي تحلك انتي وياه.. تحلك تحلك مسبي هي.. جديدة أي.. حاج تلعبولي بهالخزان الله يرضا عليكي… معير هادا الخزان.. بيو لعبد معيرو مو حدا غريب يعني.. بدو يركبلو حنفية؟ ما صار جيي عشر مرات ليركبلو حنفية!.. ركبوا قروني وماركبلو حنفية حاج بقى.. قروني قروني.. قروني تبعي ثريا.. آه هو عندو قرون كمان.. شو دخلني فيه الله يرضا عليكي… كل واحد مسؤول عن قرونو.. (يصيح) الله يلعنك ويلعنو.. أنا عبد كلو ما بيعجبني.. بعدين ليكي ليش موقف صهريج المازوت كلو قدام بيتي؟.. يوقف نصو قدام بيت الجيران.. خلي يطلع الصيت علينا وعليون!.. (تأتأة.0) قلي خليل عا لفاتورة مو وقتا هلق.. خلي عبد يحاسب خليل.. انتي حسابك بعدين بس اجي… واطي حيطك. واطي صيتك. واطي منطقك. واطي جوزك… الو ليكي لا تسكّري..
جبر: شو.. سكّرت؟
علي: سكرت اخت الشليتي!!
جبر: ولك انت ما بقى تغير هالعادة؟ اسا بتشك بمرتك يا زلمي… يخربيتك ما أجحشك!… ما تآخذني خيي علي؛ بس ثريا مرتك أشرف من الشرف.. ما الك ثقة بمرتك يا زلمي؟؟
علي: ولك أنا ما إلي ثقة بحالي بدك يكون إلي ثقة بمرتي.. الفقر خيي جبر.. الفقر بيخليك تشك بأقرب الناس إلك… نحنا لمن كنا عايشين جواتو ماكنا نحس فيه.. كنا متعايشين معو.. كان عادي طبيعي بالنسبة لألنا.. كنا متعايشين معو متل الأخوة.. لما طلعت ع لبنان جربت اطلع منو.. طليت عليه من برا شفتو بيفزع.. اكتر ما هوي بيفزع… انتي فكرك انو أنا لما بشك بثريا بكون مرتاح؟… ولك لما الفقر بياخد منك كل شي وما بيعطيك شي بيضل الشك هوي الوسيلة الوحيدة لتحافظ ع الشي الوحيد اللي شيف حالك فيه: الشرف.
جبر: أي ارجع احكي مع مرتك ارجع وخليك مهذب معها!
علي: (يحاول الاتصال من جديد بالخليوي) ليك انتي ما عندك هاتف ارضي يازلمي؟
جبر: كان عندي وبعتو.. صارت تجيني فاتورتين ارضي وخليوي مااقدر ادفعون؛ قمت بعت الأرضي.
علي: بعت الأرضي وخليت الخليوي؟؟!!.. آه صحيح قلتلي.. من شان تحافظ ع اعتبارك!! ماحدا أحسن من حدا.. ليش نسوان التجار الشوام أحسن منك؟ هادوك بيكونوا ع طاولتين بنفس المطعم وبيحكوا مع بعضون بالخليوي.. أو بيبعتو مسج لبعضون.. أو بيحكوا مع خادماتون السيرلنكيات جوا بيوتون بس من غرفة لغرفة (يتصل بزوجته): الو مين خليل كيفك يا خليل كيف صحتك… آه آه راح الصهريج.. تروح روحو انشالله.. ليك خليل اعطيني أمك بسرعة.. حياتي.. كيفك حياتي.. كيف صحتك.. خلص حياتي بعتذر.. كنت معصب.. خلص قلتلك بعتذر.. كيفون الولاد.. وخليل كيفا البكلوريا معو.. دب! لمين طالع مبعرف… ولك لاه مقصدي شي.. ماتفهميني غلط.. انتي منيحا قلتيلي؟.. وأنا مشتقلك… ولك مشتقلك أي.. مانك مصدقا.. معك حق.. ولك نحنا هالهاتف.. عيب.. خلص بس اجي بقلك ياها.. بس اجي قلتلك.. طيب خلص بحبك منيح هيك؟.. لا عم ااحكي من هون من البلد.. اي جيت من لبنان.. عند خيي جبر انا.. ببيتو.. ليكي حبيبتي ثريا.. جبر ومرتو عازمينا ع العشا.. نيمي الولاد وتعي!.. مارح تلاقي تكسي بهالليل؟.. اي خلي عبد يجيبك بالصهريج… ولك لا لا عم بمزح… خلص خلص خدي تكسي وتعي (برومانسية) يالله بانتظارك باي .. باي حبيبي ..وأنا كمان بحبك ..
جبر: بتحبها يا علي؟؟ وهي بتحبك؟؟.. (في هذه اللحظة يغني الاثنان بالاشتراك مع زوجة جبر التي صادف وجودها بالغرفة أغنية عايشي وحدا بلاك):
عايشي وحدا بلاك وبلا حبك ياولد.. حاجي تحكي عن هواك ضحكت عليك البلد
بتحبها أي بتحبها ( 2 ) لكن هيي فيك يما بلاك عايشي وحدا بلاك وعايفي الله وسماك
شو الله بلاك ياولد
** الكورس لازمة **
عايشي وحدا ومرتاحا ولو شو مرتاحا بلاك.. يابو عيون الدباحا مش فارق معها حلاك
قالتلك دوبني دوب انت وهيي ما دايبين.. مش أول مرى قبلا مية مرى
ما قدروا فهموا عقلاتك.. ولا قدروا عرفوا دواك
** لازمة **
قايلي بإشارة بعيونها صوبك بتفل .. كل ما بتمرق بالحارة بشوفها ببتتطلع بالكل
حاجي تحلل بحياتك .. تسلملي تحليلاتك.. من مرى لمرى عم ترجع لورا
ولاد الحارة كلون أبدا عرفوا حبوا من عداك
** لازمة **
((مع انتهاء الأغنية تدخل ثريا زوجة علي. ترتدي ألبسة ملونة وبتسريحة شعر مثيرة للضحك، وتضع كمية كبيرة من المكياج الفاقع وتحمل جزدان نسائي على كتفها. تأخذ مكانها على كرسي بجوار زوجة جبر (مادلين) بعد أن تمسّي على الجميع وتعانق مادلين؛ وتميل بنظرها عن زوجها علي لزعلها منه)):
ثريا: مسا الخير يا جماعة..
مادلين: (تصافحها) أهلين خيتي ثريا.. يا اهلا.. كيفك شو اخبارك.. تفضلي
جبر: اهلين مدام ثريا. .شرفتي والله..
علي: وأنا؟!.. ما في مرحبا؟ ما في كيفك كيف صحتك؟ ما في (يفتح ذراعيه ويقبل في الهواء)؟.. متل مادلين مثلا!.. ولاّ نسيتينا يا مدام؟
ثريا: ما بتستيهال..
مادلين: له يا ثريا له ياحبيبتي هادا جوزك علي ولو!
ثريا: كان جوزي.. لما بلش يشك فيني ما عاد صار جوزي.. الرجّال البيشك بمرتو مو رجّال.
علي: دجّال!.. مو رجال دجال! ليكي ثريا! أنا يمكن كون مو رجال؛ بس انتي مرا ومكترا.. مرا بزيادي يعني.
ثريا: شو قصدك؟
علي: شو قصدي؟ قصدي انو انتي مرا فوق العادة
ثريا: شو قصدك ما فهمت؟
علي: انتي سمعاني بسفير فوق العادة، بس منك سمعاني بمرا فوق العادة!
ثريا: هي انت من يوم اللي اتجوزتك ما بقى تبطل هالعادة!
علي: أيّ عادة؟
ثريا: عادة الحكي الملغّم.. والشك اللي رح يخرب بيتي وبيتك
علي: ولك انتي مرتي ولك… لازم تحترميني متل ما لله خلقك
جبر: طول بالك خيي علي.. ما بيصير. اهدى يا زلمي.. وانتي مدام ثريا خففيلنا ياها شوي. جوزك علي جيي من لبنان ومشتقلك!
مادلين: اهدي حبيبتي ثريا اهدي… هادا جوزك علي ولو… نسيتي شقد حبك قبل مايتجوزك؟ ولك دشر نص بنات صفنا منشانك!
جبر: مظبوط! وانا بشهد على هالشي وبشهد كمان انو كتب فيكي أحلى شعر أعمدة!
علي: عمودي خيي جبر.. شعر عمودي! أعمدة؟ يخربيتك ما افهمك!
جبر: عمودي اعمدة كلو زي بعضو! المهم انك كنت غرقان بحب ثريا لشوشتك
علي: أي مظبوط كنت غرقان، ولساتني غرقان.. يعني رح افطس من الغرق.. بس مابدك حدا يقدر؟
مادلين: أي ثريا البتقدر وهلق رح تشوف! يالله حبيبتي.. قومي راضي جوزك وخلينا نعرف نمبسط! قومي.. (تحاول أن تدفع بها للقيام بمعانقة زوجها علي، وتبدو ثريا مترددة قليلا لكنها تقوم من مكانها باتجاه علي في حركة كوميدية):
ثريا: كيفك؟
علي: كيفك؟
ثريا: شو اخبارك؟
علي: شو اخبارك؟
ثريا: انا منيحة انت منيح؟
علي: انا منيخ انتي منيحة؟
ثريا: الحمدالله ع السلامة!
علي: الله يسلمك.. تعي لشوف (يحاول أن يعانقها فتصده بدلال)
ثريا: ولك خلص عيب. العالم متتفرج (تعود إلى كرسيها)
علي: وشو يعني؟ ماهي العالم جاي لتتفرج
جبر: اسمحولي بها لمناسبة السعيدة نحتفل. بقلو لخينا علي الحمدلله ع رجعتو من بيروت بالسلامة (يرفع كأسه محييا) بصحتو لعلي (يشرب الجميع)
علي: وأنا بهالمناسبة محضر قصيدة.. بتمنا تعجبكون!
جبر: أنا سمعانا شي خيي علي؟
علي: لا هي قصيدة جديدة خيي جبر منك سمعانا
جبر: قصيدة جديدة قلتلي؟ كيتبا ببيروت يعني؟ أي بس متكون قصيدة اعمدة هاه! قصدي بس متكون شعر عمودي، لأنو موضتو راحت عنا من زمان!
علي: شعر حر خيي جبر.. حر. خليني سمعكون ياها واحكم بنفسك
جبر: شعر حر قلتلي! أي قوم حر وسمعنا يا…. حر!
علي: (يخرج من جيبه القصيدة المكتوبة. يعتلي المنبر. يضع نظارتيه السميكتين على عينيه ويبدأ بالتلاوة):
متعاقب أنا في أصل الصورة.. عاهدت اللوز والاشياء الأخر… بأني غدا على قرميدكِ المهزلة.. سأمتطي.. أمتطي أين أمتطي؟ متعاقبٌ أنا فيكِ.. يا أينكي من أصل الصورة.. تسكنني اللامركزية.. يا أينكي يا أينكي يا بهية.. خبريني! هل ضاجعك الهاتف وسط الرياح المنافقة؟ عفواً… اخلعني عني يا أصل المسامير وأغرق أغرق بعيدا في أصل الصورة.. إنها المهزلة الأخيرة.
جبر: ع راسي خيي علي بس اذا ممكن شو بتقصد بأصل الصورة هادي انا ما فهمتا؟
علي: ساورتني شكوك الصوف.. وكان هيلاسيلاسي.. جاثما عند باب المستودع.. مهلا يا زهرة الناريت.. ابرق لهم وقل لهم حذاري زهرة الناريت.. حذاري شكوك الصوف.. معذورٌ أنا (2).. أفلا تعذريني؟ أفلا تعذريني بعد أن سقطت حتى الأزل ولم تزل تسقط حتى الريش صورة الأصل من أصل الصورة.
جبر: (مقاطعا) لحظة بس…
علي: ما بحب اقطع الحالي تركوني لحالي! فشل رهيب!
اخلع عنك هذه البلابل المشبوهة فان اللون السابع بعد الألف ارجواني
جبر: هي كيف خيي؟
علي: (منزعجا) انسو كلشي قريتلكون ياه. هادي المحاولة رقم تلاتي عدلت عنا. أنا عامل عدة محاولات غيرها رح قرارلكون وحدي غيرا. اسمعوا!
ثريا: على مهلك على مهلك! شو انت كم محاولة عامل؟
علي: عدة محاولات موجودين هون.
جبر: اقرالي المحاولة الأخيرة فرد مرة بدي شوف لوين بدك توصلنا. بعدين شو هالمحاولات البلا طعمي.. شو متحاول تعمل انتي؟؟
علي: عم حاول اوصل للحالي.
جبر: ايا حالي؟
علي: ما في حالة معينة خيي جبر! الحالة بحد ذاتا. هلق انا بعدني مش بالحالي عم حاول! وكل محاولي هي محاولي نحو الحالي.
جبر: أي بس هي مو حالي!
علي: شو بتقصد جبر ما فهمت؟
جبر : بقصد اني ما فهمت. صرت عامل عدة محاولات لأفهم انت شو بتقصد مش عمبفهم شي.
علي: يعني عفوا جبر! بس يمكن هادول مش لألك!
جبر: مش لألي؟ شو قصدك يعني؟
علي: قصدي انو مو مين مكان بيقدر يفهمون والدليل على ذلك انو انتي مثلا ما ستوعبتون. هوي عظيم إذا كان فيك تستوعبون.. بس بالأساس بالأساس مو مطلوب منك تستوعبون.
جبر: مو مطلوب مني؟؟ (يصرخ به) لكن ليش ترجيتني منشان اسمعلك.. ليش مقنبز حالك ومتسمعنا هيك محاولات. وجاي تقلي مو مطلوب استوعبون.. هلق بدك تقلي شو أصل الصورة شو أصل الصورة ولاك؟.. صورة مين ولا أنا ما بفهم فهمني ولاه؟؟
علي: له يا جبر اهدى يا زلمي.. يجوز انتا ما تابعتني مش مفهمتني عيب يا جبر.
ما في شي نهائي ولو ياجبر.. لا بد من محاولات أخرى.. أنا هودي ممكن خزق نصون!
جبر: خزقون كلون احسلك.. احفظ كرامتك وخزقون
علي:جهلٌ مطبق!… اسا بيقلولك جماهير قال.. هاه.
(وينزل علي عن المنصة باتجاه الطاولة وهو يطوي أوراقه)
ثريا: (بصوت هادئ) علي! علي حبيبي! اتركني هلق من هادا شو بيسموه؟ شعر أعمدة
علي: حر ثريا حر!
ثريا: حر أعمدة عمودي كلو زي بعضو! وقلي شقد جبت معك مصاري من بيروت. جايينا العيد ولادك بدون يلبسوا وياكلوا، ولا نسيان انو عندك ولاد؟.
علي: بتذكر خليل بس، لأنو قرعتو كبيرة. ليكي ثريا! انتي ما بتعرفي انو ليس بالخبز وحده يحيا الانسان؟
ثريا: بالله؟ هي مين قالا هي؟
علي: المسيح دخيلو.
ثريا: أي لأنو المسيح! بعدين هوي لاتعتر وتجوز ولا جاب ولاد. وانشالله جايني ايد من قدام وايد من ورا ؟
علي: هوي ليكي بصراحة أي تمام شو كنا منحكي أي أنا جبت يعني شوية عملة صعبة مو انو ما جبت! بس بصراحة شلحوني ياها بالمصنع. ع الحدود بالمصنع!
ثريا: وما شلحوك بالمصنع غير العملة الصعبة؟
علي: حاولوا.. حاولوا يشلحوني غير شي بس… ماتوفقوا.. في ضابط سوري ادخل بالموضوع!
جبر: ضابط من هودي اللي انسحبوا من لبنان ما هيك؟
علي: مظبوط شو عرفك؟
جبر: جابيتا المستقبل اليوم الصبح! وبالعلامي ذكروا انو الضابط قوس من بارودتو عدة طلقات وانجرحوا عدة أشخاص من الأهالي!
علي: بالله شو هيك ذكروا؟ دخلك ما جابو شو صار بالضابط مثلاً؟ ما ذكروا انو الأهالي شلحوه البارودة ودعوسوه ادعوس وسبوا دين الدولة البيعتوا.. وشلحوني العملة الصعبة!… صعبي! صعبي يذكروا هيك شي! لأنوا اعلامون ،متل شعري، حر!
جبر: هلق بيشرفك هيك صار معك بالمصنع؟ أي لا عم تمزح اكيد!
علي: وحياتك ما عم بمزح! اللي صار بالمصنع ولا شي قديم اللي صار بالاشرفية والحازمية وعنجر والمتن.. والأنكى من هيك انو اعلامنا الحكومي المبجل خرس متل عادتو، واعلامون الحر فسر متل مابدو.. لأنو حر!
جبر: شو صار خبر يا علي! يازلمي وحياة الله نحنا عايشين متل الاطرش بالزفي! ولك حرب الخليج اللي هي حرب كنا نتفرج عليها كأنا منتفرج ع مسلسل عربي أو هندي! أما خروج القوات السوريي من لبنان كأنو مسلسل مكسيكي! يعني ماحدا فهمان شي!
مادلين: أنا بموت بالمسلسلات المكسيكية.. موبس انا! وكل زميلاتي بالوظيفة.. لأنو بتشدك شد وما بتفهما لحتا تخلص!
ثريا: بس انا صرت بكرها كره محرم! لأنو جوزي علي واللي متلو صاروا ممثلين فيها اجباري عنون!
علي: كومبارس وانتي الصادقا! ياريت ممثلين.. ولك والانكى منهيك انو في شي عشرين مخرج محنك! في متش فوتبول عم يلعب بلبنان والكل ميتفرج!
جبر: ونحنا شو دورنا بالمتش خيي علي؟ بقصد العمال والقوات السورية؟؟
علي: نحنا الفوتبول!!
مادلين: بس اكيد بيضتوها ما هيكي… لأنو السوريين وين ما راحو بيبيضوها!
علي: اوف كيف لكان؟!.. نحنا السوريين دين رب التبييض! (يكرع مابقي في كأس العرق ويناوله لجبر قائلا له): بيضها خيي جبر بيضها!
جبر: (يصب عرق في كأس علي) هادا هوي الاستعمار ياجبر! مابيصدق يشوف شعبين متفقين مع بعضون الا بيدق اسفين بيناتون
علي: هوي هي شغلتو يعني الاستعمار.. ايدق اسفين.. اي بس مابدك اللبناني يعرفوه لحتى يوقفوه عند حدو؟.. بعدين دخلك عن أي استعمار عم تحكي؟
جبر: الاستعمار الامريكي ولو! في حدا غيرو؟
علي: يمكن شو بيعرفني!.. بدك تسأل وليد بيك!
جبر: أي انا البسألو… (ينهض ليضع عدة على المنبر ميكروفون كتب عليه الشارع السوري. في هذه الأثناء يدخل وليد بيك بحركة كوميدية يحمل بيده مصنف، يعتلي المنبر بعدها يجري معه الحوار التالي):
وليد بيك! أنا جبر من الشارع السوري. بتسمحلي اسألك عدة اسئلة ع خلفية الأحداث الاخيرة بلبنان؟ لأنو نحنا بـ هالشارع متل المضيع خالتو!
**وليد: أي طبعا طبعا مسيو جبر.. بكل سرور. الحقيقة انا شخصيا بقدر الشارع السوري كتير. لأنو نحني بالجبل منعتبر شارعنا وشارعكون واحد! مع أفضلية نسبية الكون.. وهوي انو شارعكون دايما كان مزفت! (يقهقه ويضيف) بلا معنى طبعاً!
جبر: وليد بيك! انطلاقا من وحدة المسار والمصير بين الشقيقتين سوريا ولبنان، كيف تقرؤون، وانتم قطب هام في المعارضة اللبنانية، خروج القوات السورية من لبنان؟
وليد: أولا خليني اعطيك رأيي بمفهوم الشقيقتين!!.. لأنو انا بيي، كمال بيك جنبلاط، قلي قبل مايموت ياابني لبنان مقطوع من شجرة… يعني لا خي الو ولا اخت! فـ كيف
طلعتلو هالاخت.. من وين طلعتلو.. اخت البيعرف!. بعدين انتا بتصدق انو في حدا بيسب اختو؟ نعمة الله ابي نصر سبا علـ ال ب سي! ومتلو كتيرين بالسر.. أما بالنسبة لسؤالك الأساسي فأنا بعتبر انو حان الوقت لخروج السوريين من لبنان تنفيذا لاتفاق الطائف، مع المحافظة على علاقات جيدة بين لبنان وسوريا.
جبر: وليد بيك! انتا كمعارض اساسي اليوم بلبنان وكزعيم وطني مهم .. برأيك ماهي الاسباب الجوهرية للأزمة الحالية القائمة بين الشقيقتين سورية ولبنان؟
وليد: انا بشوف انو اسباب القزمي الحالية هو…
جبر: ازمة ولي بيك ازمة..
وليد: (يضحك) أي نحني بالجبل منقلا قزمي ولو.. على كلٍ انا بحمل الحق ع الطرفين بالتساوي فيفتي فيفتي يعني اللبنانيي 50 بالمية والسوريي 50 بالمية.. ومن ساواكم بنفسه ما ظلم.. مش هيك؟
مادلين: فضلت علينا وليد بيك شكرا… بس ياريت توضح الـ 50 بالمية التانية، لأنو نحنا بالشارع السوري منعرف عن اللبنانيين اكتر ممنعرف عن حالنا.
وليد: (ينظر نحو مادلين بدلع): تكرم عيونك.. غزالي!
جبر: (احم احم) نحن هنا!.. وليد بيك لو سمحت مو وقت الغزل هلق.. (موجها الحديث لزوجته ): مادلين ارجعي ع محلك! يخربيتك ما افهمك. شو خصك بالسياسة انتي؟
وليد: له ياسيد جبر انتا فهمتني غلط! أنا بقصد انو الغزالي بتتحمل 50 بالمية من اسباب الازمة الحالية بين سورية ولبنان!
جبر: شو قصدك ما فهمت! فسر؟
وليد: لما الغزالي بتعتبر لبنان مزرعة مستباحة ومرعى خاص الها بتصير تفهم انتا وكل الشارع السوري ليش وصلنا لهون!
علي: واضحة خيي جبر واضحة. بس انشالله مايفهموها الشباب غير شكل! على كل أنا بحب اسأل وليد بيك سؤال وبتمنى ما ينزعج من صراحتي!
وليد: ولا يهمك تفضل مش رح انزعج!
علي: هل يعتبر وليد بيك نفسه معارضا ام مواليا ام الاثنين معا؟ تلات احتمالات اختر واحد معك تلاتين ثانية؟
وليد: فيني استعين بالجمهور؟؟ هاه هاه عم بمزح.. على كل لحتى جاوبك على هالسؤال لازم تعرف شو بيقولوا عني بلبنان
علي: انا بعرف شو بيقولو عنك بسورية.. فيك تقلنا شو بيقولوا عنك بلبنان؟
وليد: صاحب أطول فشخة في العالم!.. قديش المسافة بعيدة بين الموالاة والمعارضة.. انا وليد بيك الشخص الوحيد بلبنان اللي قادر يحط اجر بالمعارضة والتانية بالموالاة.. ومحسود من غيري! وحياتكون محسود!
ثريا: يخزي العين عليك… يحرسك الله ويحميك.. يعني الحقيقة بتنحسد هاه. بس بتسمح مسيو وليد اسألك سؤال غير شكل؟
وليد: تكرم عيونك.. غزالي
جبر: لاتنفلق خيي علي.. ما بيقصد فيها شي،.. مش هيك مسيو وليد
وليد: (تمتمة مبهمة)
علي: ثريا! اقعدي انضبي مع مادلين… خلاص فهمنا كل شي.. وليد بيك كفى و وفا..
شكرا وليد بيك.. يعطيك العافية.. يعني الشارع السوري ما بيعرف كيف بدو يشكرك على هذه التصريحات الجريئة.. تفضل شاركنا السهرة.. خدلك كاس وبلا وجعة هالراس!
**وليد: لا شكرا.. بعتذر.. عندي جولة افق بعدة دول اوروبية وامريكية.. انا بدي تشكركون وبتمنا لشارعكون الموقر انو يضل مزفت… بقصد معبد امام كل المسوؤلين اللبنانيين وانا منهم طبعا خلال المرحلة القادمة من العلاقة بين سوريا ولبنان. ميرسي.. باي .. هاي.
((يخرج وليد من المسرح ثم يعود الجميع الى اماكنهم))
مادلين: (توشوش ثريا) ثريا.. ثريا! شفتي وليد بيك شقد جنتلمان؟!.. يعني أنا أول مرة بشوف نائب بالبرلمان بيعبي المخ.. يا عمي يا هيك النيابة يا بلا!
ثريا: أي والله لابقتلو النيابة! يعني هو صحيح لبسو مفشكل شوي، بس مهيوب ولسانو حلو وجريء..
جبر: ليش من شو بيشكي النائب عنا ثريا خانم؟ جمال وشياكة وهيبة وطلة.. انتي ما شفتيون بالبرلمان ولامرة؟ يخزي العين حولون مابيفوت لسانون ع حلقون.
ثريا: امبلى.. شفتون ع التلفزيون.. كلون بيغنوا نفس الموال ونفس النوطة! يعني كأنون فرقة كورال.. ولك يا زلمي بتشتهي حدا ينشز.. مافي
مادلين: بتشتهي حدا يغني جاز او روك اندرول او أي شي جديد.. ما بيعرفوا غير دلعونة وابو الزلف
جبر: أبو البيزل عليكي بكلمة.. النائب السوري وطني وقومي وما فيه يطلع من جلدو
مادلين: مافي يطلع من جلدو؟! ليش هوي جلدو ايطالي؟.. بعدين هوي مافيه يطلع من جلدو لأنو بيبرد، بس جلدي انا شو جلدك انت شو جلدون هنون شو؟؟ مين بيحمينا من البرد بعز دين الصيفية؟
جبر: مادلين حبيبي لاتنفعلي كتير! القضية مو بهالبساطة.. القضية اعقد من هيك.. نحنا دولة مواجهة.. دولة صمود وتصدي.. قلب العروبة النابض… وهادي هي ثوابت مابجوز حدا يتجاوزها لانائب ولا مواطن!
مادلين: ولك بيكفينا لعي.. اصلا نحنا مو شاطرين غير باللعي!
علي: جبر! بيضها ياجبر.. بيضها
جبر: تكرم خيي علي (يسكب عرق في كأس علي)
علي: وصب لألك كمان!
جبر: أنا كتفيت خيي علي.. مابقى فيني اشرب اكتر من هيك.. هاي تاني كاسي
علي: تاني كاسي؟! أي لا مكتر! انتى لحتى تاخود راحتك بالحكي لازم تشرب اكتر من هيك.. اكتر من هيك بكتير.. انتي بتعرف انا كم كاسي صرت شربان لهلق؟
جبر: شو بيعرفني.. مالي معدون… يمكن تلاتي او اربعة صحتين ع قلبك
علي: بقصد من وقت اللي انشحطت من لبنان لعندك.. وحياتك ما بينعدو.. الشرب ياجبر بيحميك سألني ليش؟
جبر: ليش؟
علي: اه اه.. لعدة اسباب.. أولاً: متل ما بتعرف الشرب بيسكر وبيدوخ.. والسكران بيها لبلد، بلد الصمود والتصدي متل ماسميتا حضرتك، ما بيطالو القانون، لأنو دايخ وما
بيعرف يميز بين المسموح والممنوع.. وبالتالي.. بالنتيجة يعني اذا شحطوه الشباب ع بيت خالتو بينفد منها متل الشعرة من العجينة. اشرب ياجبر!. تانياً: نحنا بهالبلد متل مابتعرف منعشق الفن… يا أخي الفن بدمنا؛ وخاصة ما يسمى بالفن الرومانسي، لأنو بيسطل وبيسكر كمان، وبيخلينا نبوح بالمشاعر والاحاسيس اللي منخجل انبوح فيها ونحني صاحيين … لهيك عطول منغني حنا السكران أو هل رأى الحب سكارى (يؤدي مطلع الأغنية بتهكم) وبالتالي فالشرب والسكر عند المواطن السوري صار وسيلة للتعبير عن مشاعر وأماني مكبوتة! يعني بيسمحلنا نمارس الديمقراطية متل اللبنانيي وأكتر كمان. اشرب يا جبر!.. تالتاً: وهادا هوي الأهم، الشرب والسكر بهالبلد بيخليك انتى المواطن العادي ترتقي إلى سوية نائب البرلمان. بدل مينزل هوي لعندك انت بتطلع لعندو. بيتكون قاسم مشترك بينك وبينو وهوي انكون تنيناتكون بتصيروا سكرانين. هوي سكران اجباري عنو وانتي سكران بارادتك شو بدك احسن من هيك وفاق طبقي؟؟ اشرب ياجبر.. اشرب. قلتلي في ثوابت مابيجوز النائب يتجاوزها اه؟ أي ثوابت؟؟.. ليش ضل في ثوابت؟؟.. العالم كلو ميتغير ونحنا ثوابت.. العالم قرية صغيرة.. شاشة صغيرة.. محطة صغيرة.. مقالة صغيرة بجريدة صغيرة.. ونحنا نحنا ثوابت ما بتتغير!
كيف بدنا نتغير ياجبر؟ جاوب ياجبر! اكل القط لسانك ياجبر.. هلق انت عايش ياجبر ولا من… للقبر!! رح عرفك على نموذج للنائب الوطني، في وطني، افتح عيونك وشوف هالمسطرة:
((يدخل نائب بزي شعبي ممثلا الفلاحين. يعتلي المنبر ويبدأ بتلاوة خطبة عصماء بمناسبة ما)):
النائب: أيها الأخوات.. أيتها الأخوة! سلامٌ من الله عليكم وبركات؛ وتحيةٌ عربيةُ لكم وبعد: يسعدني في هذه المناسبة العظيمة أن أتقدم بالشكر الجزيل لجميع الأخوة في منطقتي والمناطق المجاورة الذين ساهموا في إيصالي إلى برلماننا الموقر؛ سواءً بالانتخاب المباشر أو بتجميع الهويات أو بنقل البشر في سياراتهم الخاصة إلى أماكن الاقتراع! وأخص بالشكر جميع الفلاحين والفلاحات الذين انتخبوني قبل سنة من الآن كممثل شرعي ووحيد لهم في برلماننا الموقر… أما بعد: لقد قررت أن ألتقي بالجماهير بشكل دوري في كل سنة؛ وذلك للتباحث معهم في أمورهم ومشاكلهم اليومية، وهذا أضعف الايمان.. تطبيقاً للمبادئ الجديدة في العلنية والمكاشفة والشفافية والمعلوماتية!!
أيها الأخوة: في هذه الأوقات العصيبة التي يمر بها الوطن والمنطقة بشكل عام يتوجب علينا أن نكون حذرين جداً.. لأن الاستعمار يتربص بنا .. وإسرائيل.. والامبريالية الأمريكية الملعونة.. يخططون للنيل من وحدتنا الوطنية، وللسيطرة على خيراتنا القومية. إننا من على هذا المنبر نعلن للجميع أننا قررنا الوقوف في وجه المخططات الأمريكية، وبأننا لن نسمح لهم أن يمرون إلى أراضينا إلا على أجسادنا الطاهرة. [شو وين التصفيق؟!] ((يصفق الجميع بطريقة فكاهية))
جبر: يسلم فمك طال عمرك.. تابع يالنشمي تابع!
النائب: أما بالنسبة للوضع الداخلي..
علي: أيوه.. هون مربط الفرس.. لأنو كلشي حكيتو بالأول حافظينو بصم.. هات لنشوف طال عمرك!
النائب: أما بالنسبة للوضع الداخلي؛ فإننا نبشر الأخوة المواطنين أصحاب الدخل المحدود وكل العاملين والمناضلين بسواعدهم وأدمغتهم، بأن عجلة الإصلاح دارت ولن تتوقف أبدا.. سنحارب الفساد بكل ما أوتينا من قوة.. سنضرب بيد من حديد البرجوازيين الطفيليين الذين يمتصون دم الشعب.. (علي س) سنطالب الحكومة الموقرة بخفض الأسعار ورفع الأجور.. ( جبر س) سنعمل من اجل دعم المنتجات الغذائية… (ثريا س) سندافع عن حقوق المرأة العاملة (مادلين س) سنعمل على نشر المعلوماتية بين الفلاحين وتخفيض سعر الانترنت والهاتف المحمول. وشكراً لإصغائكم! عشتم وعشنا وعاش الوطن سيدا حرا مستقلا! والسلام.
علي: يسلم فمك سعادة النائب؛ بس ياريت تسمحلنا ببعض الاسئلة، مو منشان شي، بس تجسيدا لشعار العلنية اللي حضرتك تبينيتو؟!
النائب: الحقيقة آني ما عندي وقت؛ لأني مشغول لفوق راسي. بس مارح زعلكون وحياة عيونش.. معكون خمس دقايق اتفضلوا اسألوا حبيباتي!
علي: سعادة النائب أنا أكتر شي عجبني بالخطاب اهتمامك بالمعلوماتية والانترنت! هذا إن دل على شي فإنما يدل على فكر حضاري منفتح .. ياعمي اللي مابيفهم بالكمبيوتر بها الأيام يعتبر جاهل وبدو دورة محو أمية! سؤالي سعادة النائب شو علاقتك بالكمبيوتر؟
النائب: سؤال حلو والله! أنا علاقتي بالكمبيوتر جديدة، بالتحديد بعد ما صرت نايب بالبرلمان بست شهور بس. عندي وليد صغيرون هو اللي حببني بالكمبيوتر، تصور يا خوي كنا نقعد انا وياه سوا ع الكمبيوتر عدة ساعات. وكنت أحيانا أتأخر على جلسات البرلمان، وأحيانا ما اجي بنوب. كله بسبب هادى الكمبيوتر الجميل، بس آني ماني زعلان والله .. لأني بنهاية الـ6 شهور صرت فقس على الكمبيوتر بسرعة شبيرة.. وصرت اوصل لمراحل متقدمة بلعبة ماريو! سؤال تاني لو سمحتوا، ما عندي وقت ياجماعة هسع بتأخر ع العشا مع مدير المنطقة!
جبر: شكراً لصراحتك سعادة النائب. بس يا ريت توضحلنا أسباب ارتفاع الأسعار بالفترة الأخيرة، وماهي رؤيتكم في الوسيلة لتجاوز الأزمة المعيشية الحالية؟
النائب: شنو بتقول ياخوي؟ أزمة؟ ما بو أزمة يا خوي مابو أزمة.. آني ماني فهمان لويش العالم مكبرة المسألة.. صحيح في ارتفاع بالاسعار شوي.. بس آني ما بسميها ازمة.. لأنو الرواتب متزداد كل تلات شهور تقريبا.. يا أخي راتب الموظف صار خرافي.. آني مثلا راتبي بيكفي وبيوفي.. أي نعم بو بعض الصعوبات بالعيشة.. بس هادي ضريبة لازم ندفعها سوا نحنا والحكومة… يا أخي نحنا دولة مواجهة وعنا حرب مفتوحة مع اسرائيل.. ما بيجوز ننسى هادا الشي.. بعدين لا تنسى الأمريكان! العلوج الأمريكان اللي صاروا موجودين ع حدودنا… آني أشوف انو المفروض انكون ايد وحدة خاصة بهالظروف العصيبة.
جبر: والفساد سيادة النائب.. شو رأيك بالفساد المستشري؟؟
النائب: يا أخي أجلي هالموضوع ما بو وقت عندي الله يرضى عليك! آني تأخرت على العشا.. وسيارتي الـ بي إم برا ناطره من ساعة.. الله يرضى عليك.. لكن منشان ما اكسر بخاطرك فيك تبعتلي كل الأسئلة على ايميلي الخاص.. سجلو عندك لو سمحت: بي إم دبليو.. بقصد دبليو دبليو دوت عرب شمر ايت أبو خليف دوت نت! وآني بوعدك جاوب بكل صراحة وأمانة! يالله فتكون بعافية وتصبحون على وطن!
ثريا: خلصت الجلسة ياجماعة، ونحني لازم نخلص! مادلين حبيبتي قومي خلينا انضبضب هالسفرة!
مادلين: بكير ثريا بكير! خلينا نكمل السهرة!
ثريا: لا موبكير حبيبتي.. تأخرنا ع الولاد بالبيت.. بعدين جوزي علي انطفا ع الآخر!
علي: ثريا اقعدي..
ثريا: علي لازم نرجع عالبيت.. انت تعبان ولازم تنام بكير.. بعدين ما سمعت سعادة النائب شو قال؟ تصبحون على وطن! بخاف إذا تأخرنا بالسهرة تروح علينا نومي.. ويفوتنا الوطن!
علي: شو هوي باص ياباني؟؟ بيطلع عالتكي وبيوقف عالتكي… ثريا اقعدي اقعدي! اليوم خمر وغدا أمر! هلق أنا لازم أعرف.. الليلة لازم أعرف.. مارح انطر لبكرا لأعرف.. يا بطلع بهالباص الياباني لجوا وأنا معزز مكرم.. يا اما منطلع لبرا.. لبلاد ما بيسمع حدا فيها..
جبر: والله يمكن معك حق يا علي. يازلمي العيشة جوا صارت صعبة.. صعبة كتير ..لافي عنا صناعة.. ولافي تجارة… ولافي مواد أولية! يعني صدق إذا بدك! اخت البيزل عليك بكلمة! لو ماكنا موظفين أنا ومادلين .. كنا فكرنا بالهجرة من زمان!
علي: هاه شفتي يا ثريا؟ شو بدك يانا نعمل جوا؟ لافي عنا صناعة ولافي تجارة ولافي مواد أولية!
ثريا: لوين بدنا نروح لبرا؟ شو في برا؟ صارلك عشر سنين برا ما طلع معك شي؟ هي انت انت من يوم اللي تجوزتك؟ تغربت برا لتلبسنا أحلى لبس واطعمينا أحلى أكل، ورجعت متل مارحت كأنك ياغازي ماغزيت!!.. أنا ما بطلع برا ياعلي.. أولادك ما بيطلعوا برا ياعلي.. الغربة برا وحش وبيخوف يا علي.. بيكفينا وحوش يا علي!!
علي: ما في حل تاني.. شوفيكي تعملي؟… لافي عنا صناعة ولافي تجارة ولافي مواد أولية!
ثريا: ماشي حالنا جوا مو ناقصنا شي.. ولادنا عميلبسوا وياكلوا.. مو ناقصون شي!
علي: مظبوط مو ناقصون شي.. عم يلبسوا وياكلو.. مو ناقصون شي.. الله متكفل فيون.. وكل واحد بيجي بتجي رزقتو معو.. هيك علمتني أمي وأمي ما بتكذب.. مابتكذب (يكرع من كأسه)… اي بتكذب قد بلد.. أكتر شخص بيكذب.. من وين بتجي المصاريف ياجبر؟ من وين؟.. أنا أصلا ماكان بدي روح علبنان.. ولابدي اشتغل.. بس المصاريف كترت.. كترت كتير فوق طاقتي يعني.. اطرينا أول ماتجوزنا اطرينا.. استأجرنا بيت جديد بالضيعة.. وهي اجيت.. ثريا اجيت وقالتلي، وصارت تنق براسي.. انو فرد مرة استأجرنا بيت جديد فرد مرة خلينا نجبلو فرش جديد.. خيي رحنا وجبنا فرش. فرد مرة.. قصطولنا ياهون.. شفناهون رخاص وجبناهون.. صاروا عنا بس بعدون مش لألنا.. مدري كم شهر قسطولنا ياهون.. هي كان فكرا انو أولادنا إذا منعلمون أحسن منا… بيطلعوا يعيشوا أحسن منا.. قلتلا أنا يا عمي بلاها هالمدرسة مو خارطا براسي.. خليهون بالمعارف.. أنا كنت عارف.. كنت عارف أنا لأنو مصروف! عم فكر لبعيد.. ارجعت فكرت جبر أنا.. صحيح ولادنا عم بيكلفونا 35 ليرة بالمعارف.. ولاشي يعني.. عم يتعلموا بـ 35 ليرة.. مابدي ولادي يطلعوا يشتغلوأ عند العالم هيك صرت فكر.. صرت فكر انو بدنا نعيشون عيشة أحسن.. فهمت كيف؟.. بس العيشة أحسن بتكلف أكتر.. طبيعي طبعا كل شي بحقو.. أنا ماكان بدي اشتغل برا.. بس مضطر جبر… مع انو الأجرة قليلي مابتوفي، بس مضطر كنت للشغل عندون.. وهني مابيزيدو الاجرة… جربت كل الطرق مارضوا يزيدولي الاجرة.. عم يستغلوني كانو يمكن.. مو يمكن أكيد جبر.. لو كانوا مابدون يستغلوني كانوا زادولي الاجرة صح يما لا؟.. طيب أنا مش قادر انطر لحتى يبطلوأ يستغلونا شو بعمل يعني؟.. في عندك ولاد مابيرضوا يفهموا انو يا بابا ليكو هالجماعة عبيستغلونا طولوا بالكون.. ولاد حدا بيقلك ولاد؟ بتعجبون شغلي بيدلوك عليها.. بيضلوا ديلينك عليها لتجيبها.. مش قادر ارجع متل ما كنت جبر.. كنا نقعد نخترعلون قصص لنسيون الهدية.. ومنضل نعدلون ياها من عيد لعيد بس ايخرتا معون؟
بيكبروا وبيصيروا يفهموا هون المصيبة!. آخر شي خليل بس كبر ما عاد صدقها قصة ليلة والديب شو فيك تعمول معو؟ ما عاد ركبت براسو.. ولاك ما كانوا يحبوني ولادي.. الولاد بيحبوا البيعطيون مصاري صح يما لا؟.. واجى وقت صاحبوا ولادي ولاد جيرانا… وبيون كان زنكيل ومعروف بالضيعة.. كان يجي البي يشوف ولادوا ميلعبوا مع ولادي.. يشيل مصاري ويعطي لولادوا.. يشوف ولادي واقفين تعوا ياعمي يشيل ويعطيون كمان.. شو فارقا معو هوي؟؟… صاروا يحبوه أكتر مني.. وحياتك صاروا يحبوه أكتر مني! ولادي.. ما بقى بدي اشتغل برا أنا.. مابدي هاجر أنا.. انو يعني يا اما بضل فقير يبهاجر؟ ليش أنا لازم هاجر وغيري عيش بالبلد أحسن عيشة؟؟ بيقلك البلد مابيحمل؟ مين قلو مابيحمل؟ كيف حاملو لألو.. ليش البلد حاملو لألو.. ليش هوي وولادوا أحسن لبس بدون يلبسوا؟ وأنا وولادي ولك نقعد نصغرلون تيابنا ونشكشكلون ياهون بدبابيس ما إلون تياب هنون؟ شو هوي ولادوا بيفهموا أكتر من ولادي مين قلو؟.. اي لا.. أحسن لبس بدي لبسون وأحلى عيشة بدي عيشون. كيف ما بعرف!!. كنت مفكر سابقاً.. ع بساطتي كنت مفكر أنا انو السياسة هي الوحيدة البطعميني خبز.. لهيك رحت فت بالحزب الشيوعي.. وبعد عشر سنين اكتشفت اني اني كنت فيت بالحيط! صرت كافر إجباري عني يا جبر.. تصور الناس عملوني كافر ما بخاف الله!.. وأنا موهيك وحياة الله.. مو كل الناس منشان مانظلوم حدا.. أكتر شي زعجني اصحاب النعمة اللي كفروا بنعمة الله.. الشيوعية مش ضد الله أبدا. ضد انو يكون الله وجنتو للفقرا بس، وانو شو بدكون انتو بتعاسة الأرض الجنة ناطرتكون فوق فعيشوا بها لنعمة.. النعمة اللي جاي بالجنة.. أما النعمة اللي شايفينا هلق ع الأرض ارخولنا ياها لأنو نحنا رايحين ع جهنم.. هاويين جهنم.. وحظكون أحسن من حظنا لأنكون رايحين ع الجنة! يالله شو هالنكتة!.. ليك إذا في الله وأنا مش عارف انو في.. وماني مؤمن في.. وإذا موجود بؤمن فيه.. وإذا موجود بدو يكون عقلو كبير وما بيهمو شو بيكون رأيي.. ومارح يتأثر الله لأنو كبير! ما رح يتأثر بانسان صغير عم بيشكك فيه.. وإذا موجود بيكون عم يسمعنا وبيعرف مين الاوادم ومين اخوات الديني.. وعميعمل حساباتو للجنة والنار.. هوي البيقسم مش هنين يا جبر.. هوي البيقسم مش هنين ياجبر.. وأنا مش كافر يا جبر أنا مش كافر يا جبر.. بس الفقر كافر.. صدقني يا جبر صدقني ياجبر.. أنا مش كافر..
((في هذه الأثناء نسمع اغنية مش كافر)):
أنا مش كافر بس الجوع كافر.. أنا مش كافر بس المرض كافر
أنا مش كافر بس الفقر كافر والذل كافر
أنا مش كافر لكن شو بعملك إذا اجتمعوا فيي كل الاشيا الكافرين
لا زمة
يلي بيصلي الأحد ويلي بيصلي الجمعة
وقاعد يفلح فينا على طول الجمعة
كورس
هوي يلي دين قال وأنا يلي كافر عال
راجعوا الكتب السماوية راجعوا كلام القادر
لازمة
أنا مش كافر بس البلد كافر أنا مقبور بيتي ومش قادر هاجر
وعم تاكلي اللقمة بتمي واكلك قدامك يا عمي
وإذا بكفر بتقلي كافر.. ما معك الدول الغربية ومبلغ كل المخافر
لازمة
أنا مش هيدا انت الكافر.. أنا مش كافر مادام انت الكافر.. أنا مش كافر
قلنا مين الكافر وعرفوا مين الكافر.. أنا مش كافر متل ما عم قلك
عم بتحطى فيني كونك شيخ الكافرين.
*****
ماهر سلوم . انتهت في 22|5|2005







اكتب تعليق