لؤي اسماعيل ـ كلنا شركاء
يبدو أن السيد وزير الصحة أراد معايدة الأطباء بالسنة الجديدة ” بحلوان محرز ” وهو رفع أجور المعاينات الطبية بنسبة 100 % تقريبا لتضاف هذه التعرفة الجديدة إلى انجازات وبركات الحكومة الكثيرة التي وصلنا بسبب سياساتها الاقتصادية إلى ما نحن عليه الآن من رغد العيش – لن أقول رفاهية خوفا من الضريبة – هذه التسعيرة كانت متداولة أصلا وقبل القرار السعيد ولكن مع القرار الجديد سيلجأ العديد من الأطباء إلى وضع تسعيرة جديدة تفوق ما هو ” مسعر ” أصلا ليكتوي المواطن السوري في أهم مفصل من مفاصل حياته وهو ” الصحة ”
بعد هذا القرار سنرى ارتفاعا موازيا في أجور التحاليل الطبية و العمليات الجراحية بمعدل الضعف أيضا لتصبح الطبابة حلم من الأحلام في ضوء ما تعانيه المشافي العامة من مصاعب وعقبات نظرا لحجم الضغط الكبير الذي يفوق طاقة استيعابها وإمكانياتها من جهة ولتطفيش المرضى التي يمارسها أطباء المشافي من جهة أخرى مما كان يدفعنا للمطالبة بأن يتفرغ الطبيب المتعاقد مع المشفى للمشفى نفسه دون أن يحق له فتح عيادة خاصة باسمه أسوة بعمل موظفي الدولة .
لم يسأل السيد وزير الصحة نفسه عما إذا كانت معاينة الألف ليرة تتفق مع الواقع المعاشي والاقتصادي للناس وهل من المعقول أن يصل الدخل اليومي لبعض الأطباء إلى عشرات آلاف الليرات!! وإن كانت هذه التعرفة الجيدة قد جاءت بعد دراسة زيادة الرواتب في الدولة فهل يعني هذا أن كل الشعب موظف ويقبض رواتب ؟ هذا إذا اعتبرنا أن الرواتب الحالية تكفل للموظف الحد اللائق من الحياة الكريمة !
أقل ما يقال عن هذا القرار أنه ” غير واقعي ” وسيجبر الكثير من المواطنين على تجرع مرارة الألم بصمت دون أن يسمح المواطن لنفسه بمجرد التفكير بمراجعة الطبيب فهذا القرار يلامس جميع شرائح المجتمع دون استثناء حيث ستصبح زيارة الطبيب للكثير منهم بمثابة العقوبة الصحية التي سيحسب لها ألف حساب وإن كنا قد سمعنا سابقا عن المواطن الذي يلجأ إلى قرض عقاري لشراء بيت أو قرض تسليف لشراء سيارة فإنني أشد ما أخشاه أن نسمع عن قرض صحي لزيارة الطبيب ! أم أن هذه التعرفة ستحول شيكات المازوت إلى شيكات صحية أسوة بدفاتر الدعم السابقة التي باعها العديد من المواطنين “للتبحبح ” بثمنها ؟
جاء في المادة 46 من الدستور السوري :
تكفل الدولة كل مواطن وأسرته في حالات الطوارئ والمرض والعجز واليتم والشيخوخة .
تحمي الدولة صحة المواطنين وتوفر لهم وسائل الوقاية والمعالجة والتداوي .
فهل حقا التزمت الحكومة بهذا النص بالدستوري الواضح والصريح وهل يتفق قرار السيد وزير الصحة مع هذه المادة الدستورية ؟
هذه أسئلة أضعها بعهدة ممثلي الشعب في مجلس الشعب فهل من جواب أو استجواب ؟؟؟








اكتب تعليق