حسن مدبولى ـ الحوار المتمدن
لا نتوقع من الكتبة الطائفيين أى حياد , وبالتالى فلا أمل ولا طائل من حوار هؤلاء, لكن المؤسف ان تفجع فى البعض ممن يتحدثون بلكنة علمية علمانية محايدة فى الشكل على الاقل, خاصة عندما يتناولون قضاياهم المفضلة والدائمة, والتى تتركز حول مشاكل وحقوق الاخر,خصوصا عندما يكون المقابل لذلك الاخر شأن اسلامى, او عندما يكتبون ويستصرخون الضمائر لتحطيم اسس التخلف والهمجية فى العالم من منظورهم الخاص والمغلف بسيليوفان انسانى خارجى مؤثر ,,
شجاعة ما بعدها شجاعة من وفاء سلطان عندما استصرخت نساء مصر فى هجوم كاسح ضد شيخ الازهر المصرى,عندما لم تسعف الرجل محددات عمره المتقدم ,فقام بأهانة طفلة فى احدى المعاهد الازهرية , وتمنت وفاء سلطان لو كانت قريبة منه لتقذفه بحذائها على الطريقة العراقية ردا على اهانته لتلك الطفلة, وهو موقف جذاب يخيل- لمن لا يتابع -ان تلك السيدة قد احترقت من أجل الطفلة المسكينة التى لا ذنب لها , وقد يخيل لاخرين ان الاخت وفاء سلطان هى زعيمة تحرير المرأة والرجل والانسان العربى من ربقة رجال الدين-,أى رجال دين- فى العالم العربى؟
كذلك ولكن على طريقته المعتادة الهادئة والوقور, وتعليقا منه على احداث الفتنة الطائفية فى مصر,افاض الاستاذ كمال غبريال فى الحديث عن كيفية تجفيف منابع الغوغائية وحتمية تجفيفها,انقاذا للاقباط فى مصر من وحشية العامة من المسلمين ,بعد ان تم تجفيف منابع الدين الارهابية -المنظمة-التى كانت تنهال قتلا وترويعا وأسلمة فى نساء ورجال الاقباط, وحيث لم يتبقى حاليا سوى بعض المتاعب التى تأتى من أفعال غير تنظيمية -عشوائية- تأتى وتحدث من عامة الجمهور الاسلامى فى مصر دون تدخل تنظيمات او جماعات اسلامية مسلحة,
وبالتالى فلكى يستريح الاخوة الاقباط او المسيحيين فى مصر فيتعين كبت او سجن او سحل باقى السكان الذين هم من الغوغاء؟
المشكل ان البعض يتحفنا بكتابات وصيغ تتباكى دائما عن الحياد المفقود ,وعن اهمية المنهج العلمى ,وصيرورة العدالة الانسانية, وقداسة الحياد فى الطرح,وعلمانية التفكير والانتماء عند اطلاق الاحكام ,وهى الامور التى تجذبنا فى الغالب الى مطالعة ما يخطه هذا البعض من كتابات,ولو كانت فى حين او فى احيان ,تتهجم وتتهكم على التدين الاسلامى او تشرح المقدس الاسلامى ,او حتى تصم المسلمين انفسهم بأنهم غوغاء ,كما فعل الاستاذ كمال غبريال عند الكتابة عما يحدث فى مصر ,وكما كتبت ايضا من قبله السيدة وفاء سلطان فى خضم تقييمها لاحداث العراق من وصف لسكان العراق- المسلمين ايضا – بالغوغائية, لكن نفس النهج الناقد للمقابل الاسلامى لا يرى ابدا اية نواقص أو حتى شبهة تقصير لدى اى من الاطراف التى يتم اتهام المسلمين بالتحرش بها ,وتتم اطلاق الاحكام والتعاميم بالمطلق ضد طرف واحد لا غير,بل وأحيان فى احداث قد تكون لها بعض العذر المرتبط بالعمر او بالظرف,او تحتاج الى تفسير من الاخر حولها- لكن السيدة المحايدة اقتنصت الفرصة -,مادامت ضد شيخ الازهر- فالمهم هو ان هناك حدث قد تم يخص طرف بعينه,يتعين اصطياده -دون غيره-
لو اننى قرأت حرفا واحدا للسيدة وفاء سلطان تدين فيه بابا الفاتيكان عندما تجاهل قضية الشعب الفلسطينى ثم اتحفنا بحديث نيافته عن ارض اجداد اليهود الذى اورثها لهم الرب , -وسرقها بالطبع الفلسطينى الارهابى,لو ان السيدة تمطأت وتنحررت وانفجرت فى نيافة البابا الذى لم ينطق حرفا واحدا يدين فيه مجازر امريكا وفضائحها فى العراق ,ثم اذا به يدخلنا فى مجاهل التاريخ ليحدثنا عن الارهاب والعنف الاسلامى وحده, ,لو انها فعلت ذلك-كتبت ضد البابا كما كتبت ضد شيخ الازهر- لما استعجبت تنحررها وانتفاخ اوداجها عندما ترى اية بادرة تتعلق بطيف اسلامى.,
ولو اننى قرأت ولو عبارة على الهامش يدين فيها السيد كمال غبريال تلك الممارسات الشيطانية التى تتم تحت بصر رجال الدين المسيحى فى مصر دونما تفسير او استهجان,لقبلت على الفور دعوته للقضاء على الغوغاء الذين هم عامة المسلمين فى مصر-كما يرى هو- فنيافته لا يرى سوى اسطوانة المعاهد الدينية ,والمساجد وخطب الجمعة,اما ممارسات بعض قداسات الاباء,وبعض الابناء , فلا تلفت نظره , تلك الممارسات التى تساهم فى استثارة الغرائز واشعال نيران الفتنة بشكل رئيسى , لكنها مع الاسف لا تجد لدى من يستنور علينا ليل نهار اى صدى برغم الخطورة والشناعة والدهشة التى تستوجبها هذه الممارسات, ولكى لا نكون مبالغين ,فالدافع لدى الاخ كما غبريال ,هو ما حدث فى نجع حمادى, وقد طالبنا هنا- بتجرد -بمحاكمة مرتكبى جناية القتل ضد الاقباط محاكمة عسكرية , لكنا طالبنا ايضا ببحث الاسباب ومعالجتها,خاصة ان الاعتداء الجنسى على فتاة فى الصعيد المصرى امر مهول ,لكن ليس هذا هو المهم,,, الاهم و الكارثة ان هناك عمل شبه منظم ضد النساء فى مصر يتم فيه استخدام الجنس ضد المسلمات,تمهيدا لتنصيرهن, وسط مباركة تامة من بعض رجال الدين ,المفترض فيهم حماية الفضيلة والمحبة,ولعلك تطالع جريدة صوت الامة يوم13-2-2010 او تتفضل بمطالعة اوراق القضية رقم 4957-2010 جنح امبابة لتطالع سيادتك ما يشيب له الولدان من تفاصيل مخجلة,وصفتها الجريدة بأنها سلسلة من الفضائح تورط فيها رجال دين مقدسون, لا يجدون من يردعهم ولو بكلمة , صحيح وبتجرد الموضوع ما زال معروضا امام القضاء , لكن الوقائع مخجلة, وكذلك فانت تعلم ان هناك رجل دين سبقت ادانته وسجنه فى احداث مشابهة ؟
ان من يريد تطوير مجتمعنا المصرى او العربى ,يتعين عليه تحييد وزجر عاطفته الطائفية – سواء بالاصالة او بالممالئة-لكن ان يظل الضرب والحرب والطعن والزجر والموعظة تلقى فقط فى اتجاه واحد فان هذا الامر قد يتم تفسيره ,او احتسابه على انه سير على طريق طائفى مستغرق فى غربيته واستغرابه ,ويستحق فى حين اخر ان يكون الرد عليه فى ذلك الاطار الذى يتعين على كل حر ان يتبعه عندما يجد من يدعون الموضوعية يخدعون الناس لغرض فى الانفس.








اكتب تعليق