• 12مارس

    فادي عزام – الحوار المتمدن

    من أنت؟

    في هذا الزمن التي تبدو علاماته الفارقة وكأنها تأخذ نوعا جديدا من التصنيف باسم الوطنية والهوية والخصوصية.

    ففرضا إذا كنت لبناني هذه الأيام، عليك تقديم طلب انتساب لدم رفيق الحريري أوتأخذ شهادة تثبت لبنانيتك من جريدة النهار.

    وإذا كنت تريد التطبيع مع إسرائيل عليك أن تدير ظهرك وتخلع جلدك أو تسلخه لتُدمغ بنجمة سداسية مع علامة مسجلة على شكل “مدعسة”، مبروك عليك، تنتمي للعالم المتحضر، والخازوق إنك يجب أن تحظى بفرصة وواسطة وربما رشوة بحجم متحف “للهلكوست” بدمشق وتنتظر على الدور.

    أما إذا أردت أن تصبح مواطنا في سوريا، فعليك أن تُسجن وتخدم جيش وتسافر، ثلاثة أثافي وطنية، بدونها ستظل ناقص التجربة، ومعرضا للنقص والقنص.

    كما يجب أن تثبت لكل فروع الأمن إنك سوري صالح للاستعمال المحلي فقط.

    أما إذا كنت فلسطينيا عليك بإعلان البراءة من غسان كنفاني وناجي العلي وكمال ناصر وكمال عدوان وخليل الوزير ويحيى عياش، وتعطب “جين” المقاومة في خلاياك وعندها لربما أمكنك المرور بسلام من معبر رفح المراقب بكاميرات ذكية تحصي ميولك ومسامات جلدك إلى دولة غزة الشقيقة.

    أما إذا كنت عراقيا، فهذا يعني أنه بات عليك أن تدخل هندسة “بريمير” الفراغية المدهشة من مثلث للسنة ومربع للشيعة ومخمّس للأكراد ومسدس يطلق النار بطريق الخطأ على الجميع.

    وإذا كنت أمريكياً من أصل عربي لن يكفي أن تدفع الضرائب، وتحشو المعدة بالهمبرغر والهاتدوغ، ودمك بالكوك، وتقتني كل شرائط مادونا، وتصفق حتى تحمر كفيك، ” لأوبرا ” وتعشق”سبيلبيرغ”، وتعمل اشتراك لمدة قرن في الـ “واشنطن بوسط” والبلاي بوي” إنما صار عليك أن تقدم شهادة حسن سلوك عن أحلامك إنها خالية من قيادة الطائرات.

    وتتجنب- السلام عليكم- والله معك – في الأحاديث التلفونية، ربما كانت شيفرة سرية تودي بك لغوانتانامو.

    إما إذا كنت فرنسيا ً، فلم يعد مهما أن تتقن الفرنسية وتأكل “الكورواسان” إنما عليك أن تعلن بملء شدقك، إن أحفاد” سبارتكس” في انتفاضة الضواحي حثالة ورعاع.

    وإذا كنت ياباني، فما عليك سوى أن تبقر بطنك بطريقة الساموراي وأنت تصيح عاش الإمبراطور، أو تنسى أجدادك الذين ذابوا من وهج المساج النووي، وتتفرغ 16 ساعة باليوم لإنتاج ذبابة إلكترونية لا تموت بالـ”بيف باف ”

    وإذا كان لك القدرة، لتردد مع مرسيل خليفة ” فلتسقطوا عني جواز السفر” فليس أمامك سوى طريقين الأول أن تنضوي تحت لواء شركة عابرة للقارات ومتعددة الجنسيات فتحظى بما لذ وطاب من عائلة “الملتي ميديا”، وتقنيات “البلوتوث” وبطاقات الائتمان أو طريق آخر يفضي بك إلى أقرب جبل وعر، تحمل كلانشنكوف وتطلق لحية وتخطط وأنت تمسك بغصن “مكلوخ” من شجرة زيتون لإسقاط المذنبات على فسطاط الكفرة، وتتفرغ بعدها لصلاة الاستعصار وعلى هدير الله أكبر تضرب” كاترينا وإيفان وريتا “شواطئ فلوريدا.

    أما إذا تحليت بالهدى ورفضت ثورة التقنية ورغبت بالمراسلة عبر حلول تراثية واخترت الحمام الزاجل لأنك تود مقاطعة البضائع الأمريكية فلن تفلح لأن ” حمامتك ” ستكون المسؤولة عن الطيور التي بدأت بالتعطيس، وسيظهر لك صاحب ببغاء في لوس أنجلس ليقاضي “حمامتك” أمام محكمة العدل الدولية بسب عدوى الأنفلونزا التي قضت على ببغائه.

    من أنت في هذا الزمن الهلامي الرخو، على هذا الكوكب المصاب بالأسى والملل؟

    ممسحة؟…أو…ملطشة؟

    التصنيفات: غير مصنف
    1 تعليق

1 تعليق

  • بلال زعيتر كتب:

    كأنو كتير ركيك المقال؟
    حسيت حالي عم اتفرج على لاعب سيرك…أو على شي حاوي …. و بكل الأحوال لا يجيد القراءة
    المقال هيك عبارة عن نسيج مقطع موصل من كل شيء..يعني بالمختصر المفيد يبدو أنه في حد ذاته الدليل الكافي على “العجقة” المحتشدة في رأس كاتبه تجاه العولمة و دون أن يكون له فهم كاف أو موقف واضح منها…

اكتب تعليق

مدونات سقلب المجانية ماهر سلوم أنشىء مدونتك المجانية