د. الياس حلياني ـ كلنا شركاء
إذا كنا في موسم المسامحة والغفران ، وطي صفحات الحقد والشتم والتهجم غير اللائق ، كما يقول وليد جنبلاط . فمن اللآولى، أن نسامح أبناء الوطن أولاً، ومن ثم نلتفت إلى الآخرين.
وفاء وفلورنس كما تحب ان تسمي نفسها ، سيدتان سوريتان ، نختلف معهما كثيراً ، في الرؤية السياسية ، وفي قراءة الحاضر والماضي والمستقبل ، وقد يكن أجدر منا في قراءة الماضي ، ولكن خلافنا معهن ، على قراءة الحاضر والمستقبل . وفي مراجعة بسيطة ، للأحداث التي تعرضت لها بلادنا في السنوات الخمس أو الست الماضية ، نرى ، أن الأخطار التي داهمتنا ، لم يكن سببها النظام السوري ، الذي هاجمته السيدتان بضراوة كبيرة . بل كان الخطر الداهم الذي فتت المنطقة كلها ، وأضر بسوريا ، وبكل الوطن العربي ؛ هو الديمقراطية التوافقية الأمريكية الأممية . والتي استطاعت تأديب العصاة السريان والكلدان والأشوريين واليزيديين والصابئة ،
ولم تكتف بتأديبهم ، وقتل بعضهم ، بل ، قامت وخوفاً من انتقال عدواهم إلى الآخرين ، قامت باقتلاعهم من جذورهم ، ورميهم في المنافي ، حتى يتأدبوا أكثر ، ويُصبحوا مؤهلين لتناول وجبة الديمقراطية . اذاً ، يا سيدتاي -إذا سمح سيبويه بذلك أو لم يسمح ، أنا شخصياً أرى الجملة مناسبة- اذاً ، لا ديمقراطية في النظام السوري ، وقد تكون حسنة من حسنات النظام السوري ، ورحمة لكل الطوائف والأقليات التي تعيش في كنف هذا النظام اللاديمقراطي ، آمنة مطمئنة ، على حاضرها ومستقبلها . لا بل تكفر بالديمقراطية التوافقية الأمريكية الأممية .
أما الفساد والقمع ، فهو كما يقول عبد الحليم حافظ ، رضي الله عنه : ستبحث عنه يا ولدي في كل مكان ، وتجده يا ولدي في كل عاصمة ومكان —-
أما الأخوة الإنسانية الزائفة ، والتي تجعل الجار ، يطخ جاره كما يقول الأردنيون ، ويسلخ جلده ، كما يفعل الأخوة العراقيون ، أو يهشم جمجمته ، كما يقول الأخوة في مصر العروبة والحضارة والشيشة . أو يبقر بطنه، كما يقول الأخوة الجزائريون، أو يتعرض للإهانات، والتكفير، والمنع من دخول بعض المدن، كما يقول الأخوة الخليجيون. أو يتعرض للإبادة كما يقول الأخوة السودانيون . أو يتعرض للتهجير ألقسري ، كما يقول الأخوة الحمساويون .علماً يا سيدتاي ،أنه لم تدافع منظمة حقوقية إنسانية سورية ، عن أي من هذه التصرفات الأخوية العروبية .
وفيما لو فكرتما قليلاً يا سيدتاي ، لتبين لكما ، أن كل هذه الهجمة الديمقراطية التوافقية ، على سوريا ، لم يكن هدفها ، إلا ، هدم ، آخر معقل للعلمانية في المنطقة ، والتي تتنادون بها ، وتهجير كل الأقليات ، وإغراق المنطقة في بحور من دم .
عودوا ، إلى سوريا ، أعرف مقدار الحنين الذي تحملانه ، والحب الذي تكنانه ، وأطلب منكما ، فيما لو كنت أخطأت في كلمة ، أو طرح ، أن تصححا لي .
سوريا أمنا،تنتظركم، سوريا أم كل سوري وطني شريف. عودوا ونحن ننتظركم ، لا تخافوا ولا تصدقوا كل ما تسمعون .
والى من يملك القرار : وفاء وفلورنس سيدتان ، تفخر بهما سوريا ، وبما أنكم مددتم يدكم إلى جنبلاط ، فمن اللآولى أن تمدوا يدكم إلى بنات سوريا .








2 تعليقات
الأربعاء 24 مارس 2010 @ 9:53 ص
فكرة رائعة ومقال جميل نعم بنات بلدي اولى يا دكتور
الجمعة 2 أبريل 2010 @ 1:29 م
..فكرة وكلام منطقي من الصعب الرد عليه . . ؟ شو عندكم تردوا ياشباب ..؟
منشان الله ماحدا يحكي بالقانون والدربكة والعود والتخت الشرقي كله على بعضه . . بدها عشرة بلدي وبس .
اكتب تعليق