• 20أغسطس

    Harkashat

    بقلم غيث العبد الله

    عندما اقتنيت حاسوباً في تموز2004 بعد اصرار من هم حولي بضرورة ذلك، كوني ممن لا ينادون كثيراً بالثورة التكنولوجية الطاحشة لكل شيء، ولأني أميل بكليتي إلى البساطة، وربما السذاجة في اتخاذ القلم والورقة وسيلة تعبير فضلى لديّ بل كأجمل وأنصع وأصدق واسطة لنقل الأفكار والأحاسيس والمشاعر وبأقل كلفة ممكنة.

    عندما اقتنيت هذا الجهاز العجيب، المبهر استنجدت بجاري الجديد ماهر سلوم، الذي أصبح صديقاً، مقرباً فيما بعد، ليهبني دروساً في فك رموزه ومفرداته الأولية، وخاصة تلك المتعلقة بعالم الأنترنت (ربما معرفتي وصداقتي بماهر كانت إحدى الحسنات التي أمناه عليّ الكمبيوتر، فضلاً عن كونه فتح أمامي أفاقاً من المعارف والصداقات القريبة مني والبعيدة).

    ماهر سلوم، من أوائل الذين استخدموا تقنية الكتابة الألكترونية في السقيلبية، وربما هو الأول إذ لم نقل الثاني، بعد (المحترم) تلك الشخصية التي شغلت الناس ومتصفحي الأنترنت في السقيلبية لأكثر من ثلاث سنوات خلت قبل أن تختفي وتغيب من حياتنا الثقافية النتاوية.

    ماهر سلوم (تولد1966) ابن السقيلبية، الذي عاد إلى سوريا بعد تخرجه، من بلغاريا حاملاً شهادة الصيدلة سنة1991 يحمل أفكاراً تحررية، منعتقة القيود ساعدت في صقلها وبلورتها فيما بعد تقنية الاتصالات الجديدة، التي ما برحت أن شكلت هذه التقنية وتجربته معها انعطافاً هاماً في مسيرة حياته، لتحقق له حضوراً متميزاً ولافتاً في عالم الكتابة، وتمنحه مساحة وفيرة من الحرية والتواصل، قد لا تتاح بسهولة، في واقع له نظم وقوانين صارمة.

    والأجمل من ذلك أنها منحته قدرة التصالح مع ذاته والانسجام معها، ومن ثم توقه المجنون إلى التعبير بجرأة عن أفكاره، جرأة لا تضاهيها غير تلك التي تعطيها الأسماء المستعارة لمطلقيها.

    ماهر سلوم يكتب القصة القصيرة، والخاطرة، والمقالة النقدية الاجتماعية التي لا تخلو من إشارات سياسية لاذعة.

    ما يكتبه إنما يندرج تحت ما يسمى بالأدب الساخر، وخير ما يمثله في سوريا هو رائد الأدب الساخر الراحل حسيب كيالي، و خطيب بدلة وتاج الدين موسى فيما بعد.

    قد يكون تأثر أكثر في كتاباته، بما سمع وقرأ لزياد الرحباني، واستفاد من الطريقة التي يطرح فيها الرحباني أفكاره، بما فيها التلاعب على الكلمات، ومعانيها المضادة.

    السلسلة القصصية (مذكرات عائلة سقلوبية) الذي كتبها ونشرها قبل خمس سنوات، كانت بداية موفقة لكتابات ونصوص تلتها تحمل هماً انسانياً، ووجعاً يمتزج بسخرية مرة.

    في حركشاته اليوم، إنباء لما يحدث معنا وحولنا. يقول فيها ما لم تستطع غالبيتنا قوله. قد نتفق معه، ولكننا نخشى الطريقة الجهارية المعلنة، فنحن أناس نخاف من أن يكون خلفنا أحداً غير ظلنا تحت ضوء الشمس، وقد أثقلت علينا بظلها ثقافة الخوف الساطعة.

    هذا لا يعني أنه في الموقع الآخر ونحن في غير موقع، لا بل هو معنا وبيننا ونحن، في الاتجاه الواحد نمضي.

    غيث العبد الله

    السقيلبية19/8/2009

    …………………

    هذا المقال منشور أيضاً على الروابط التالية:

    صفحات مختلفة ـ منبر غيث العبد الله

    موقع غيث العبد الله http://ghaith-a.com/

    التصنيفات: غير مصنف
    1 تعليق

1 تعليق

  • الاستاذ ماهر
    بعد كل هذا الجهد الذي بذلته فانت تستحق ماحصلت عليه الان , حيث اصبح الان لديك فضاء خاص بك غير مقيد وغير محدود تستطيع الوصول الى كل ماتريد وكتابة كل ماتفكر (بدون رقابة المشرف) واعتقد الان ستصبح قفزاتك اكبر واعلى

    وفقك الله واعطاك حسب عملك

اكتب تعليق

مدونات سقلب المجانية ماهر سلوم أنشىء مدونتك المجانية