• 30أكتوبر

    هي أكثر من مجرد خواطر في الأدب والسياسة والثقافة والفلسفة.

    إنها مجموعة من الأفكار (المسمومة) والتي كانت تنفلت على الورق في لحظات انفلات الروح من عقالها.

    هذه الخواطر، ربما تعني، كل الأشخاص الذين طحشوا الأربعين بقليلٍ من السلام وكثيرٍ من الألم.

    ……….

    لمن سأتحدث الليلة؟. السوري عندما يطحش في الأربعين لا يجيد غير الثرثرة. السوري عندما يودّع ثلثي عمره لا يستغني سوى عن صمته العتيق.

    الخوف نيشان تعلّقه الأم السورية على صدر وليدها منذ الساعة الأولى. عندما نصير في الأربعين يتحول الخوف إلى تمثال. يتعملق الخوف فينا فنبحث عن مطرقة تحطم التمثال فلا نجد. وجه الشبه بين الخوف والخدمة العسكرية هو أن كليهما إلزامي. الفرق الوحيد هو أن الأول مستديم وغير محدد بسنتين. أتبحث عن أرقامٍ تضاعف بها عمرك؟ اضرب إذاً خوفك بأصفار!!.

    في الخامس عشر من نيسان يشدني الحمَل إلى برجه بأربعين سلسلة.

    في الخامس عشر أخطو خطوة للوراء. نصف خطوة للأمام وخطوة كاملة للوراء فأبقى متقهقراً بنصف خطوة. الخوف يمنعني حتى من الاحتفال بأعياد الميلاد!!.

    السوري كائنٌ مدمن على السياسة والثقافة والأحزاب. عندما طحشتُ الأربعين حررني الخوف من إدماني العتيق؛ فصرت مدمناً على النيكوتين والخمر والثرثرة!!.

    ما يخيفني هو مخيف أصلاً. أمشي في شوارع المدينة كملك يبحث عن صولجان ضائع. يعرفني الناس من ثوبي الذي أرتديه. أخلع اليوم ردائي الأخير فيبقى اللحم ملتصقاً بالنسيج.

    خسارة الناس لا تعوض، لكن ما يعزيني زيادة عدد أصدقائي الأموات!.

    لو كان الماضي رجلاً يشبهني لحاورته بالمنطق. لو كان الماضي يظهر في المرآة كل صباح لنسيت الخوف. ولكن مرآتي اليوم لا تعكس إلا أمواجٍ من شيب!.

    لا تلمسوا رجلاً في الأربعين لئلا يتفتق الجرح. ولا تدهنوه بالأصبغة لأن ما تحاولون تغطيته تظهرونه أكثر!!.

    مرّتِ المرأة في حياتي كسحابة صيف. مرّ الله في حياتي كغمامة. بين المرأة والله تهتُ أربعين حولاً. غلبتني المرأة في كل منازلة، وغلبت الله في آخر منازلة.

    كل الطرق القديمة قادتني إلى صديقي الوحيد (ماركس)

    أما الطرق الجديدة فهي تقودني إلى ألف صديق،

    ولكن كلها تؤدي إلى ماركس!

    أخاف الطرق التي أجهل نهاياتها

    أمشي وحيداً في جنازتي

    معلّقاً بين طريقين

    العبور للماضي يشدني للهاوية

    والعبور للمستقبل يعيدني للهاوية

    رأسي يؤلمني.. رأسي يؤلمني

    فقد طحشت الأربعين

    ولا أدري

    هل أنا حيّ

    أم ميتٌ بلا كفن!!.

    يتبع…

    * * *

    ماهر سلوم

    حركشات

    التصنيفات: غير مصنف
    لا تعليقات

اكتب تعليق

مدونات سقلب المجانية ماهر سلوم أنشىء مدونتك المجانية